المفسدة الرابعة : أن ذم الطعام أمام الناس ربما جعلهم يستقذرونه ويتقززون منه ، فالطعام الذي لا يعجبك سيعجب غيرك ، فلا تضره بذلك العيب ، فالطعام ربما يروق لشخص ، ولا يعجب الآخر ، فقد أخرج ابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت و ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ " [ حديث صحيح ، انظر صحيح ابن ماجة 2 / 258 ] .
قال النووي رحمه الله تعالى : " ومن عيب الطعام كقوله : مالح ، قليل الملح ، حامض ، رقيق ، غليظ ، غير ناضج ، ونحو ذلك " [ شرح النووي على مسلم 14 / 252 ] .
وما قاله النووي رحمه الله صحيح لا مراء فيه ، فمن الناس من إذا دعي إلى طعام ولم يعجبه ، بدأ يعيبه ، فيكسر خاطر المضيف أي صاحب الدعوة ، وربما أضر أيضاً بالآخرين فلا يأكلون ، وبعض الناس يأكل حتى ينتفخ من الطعام ثم إذا شبع قال : ملحه قليل ، دسمه كثير ، طبخه ما هو بذاك الطبخ ، لو طبخوه في المطبخ أو المندي الفلاني لكان أفضل ، وأكثر الناس يقع في مثل هذه الأخطاء .
فمن اشتهى طعاماً أكله ، وإذا لم يعجبه تركه ولم يعبه ، لما ذُكر من مفاسد ، فضلاً عن أن ذلك هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
لكن لا باس أن ينبه الرجل زوجته أو ابنته مثلاً إلى ما يرغب من الطعام ، من باب التعليم والتوجيه ، مثل : ضبط الملح ، أو تقليل الزيت أو السمن ، أو زيادة إنضاج اللحم ، أو طبخه بطريقة معينه تناسبها ، ونحو ذلك ، على أن يكون ذلك بعد رفع الطعام ، اجتناباً للوقوع في مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم . [ إهداء الديباجة 3 / 420 ] .
فائدة :