قال ابن حجر رحمه الله تعالى : " قال شيخنا في شرح الترمذي : تركه الأكل في السكرجه ، إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك ، أو استصغاراً لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل ، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالباً يشبعون ، فلم يكن لهم حاجة بالهضم " [ فتح الباري 10 / 659 ] .
ونحن اليوم نسمع عن المقبلات والمشهيات قبل الأكل ، فإذا ذهب أحدهم إلى أحد المطاعم قُدم له قبل المائدة الرئيسة ، أو قبل الطلب الرئيس ، مقبلات وأطعمه تعين على ابتلاع أكبر قدر ممكن من الأكل بعدها ، فتقدم السلطات بأنواعها ، وربما المعجنات ، والبقوليات بأشكالها ، ثم بعد ذلك تتبعها الوجبة الأساسية التي من أجلها دخل ذلك المطعم ، وليست تلك المقبلات والمشهيات في المطاعم فحسب ، بل في بعض البيوتات كذلك ، استقوها من المسلسلات والأفلام التي تعرض على المسلمين في كل يوم وليلة ، وهي عادات دخيلة أساسها الاستعمار الأجنبي الذي منيت به الدول العربية والإسلامية ، حتى أن أكثر الناس يصاب بالتخمة جراء زيادة الأكل ، وسيأتي الحديث عن هذه النقطة في موضوع الأكل حتى الشبع ، والإكثار من المطاعم التي تسبب السمنة والكسل والخمول وكثرة النوم .
15- ومن آداب الطعام ، أن لا يأكل متكئاً : عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ : " لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ " [ أخرجه البخاري ] .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا " [ أخرجه مسلم ] .