وربما كان قول الخطابي رحمه الله وجيهاً ، لأنه بأكله وحده وإن طاشت يده في الصحفة ، فإنه لا يؤذي أحداً بذلك ، لكن لا يأكل من أعلى الصحفة ، لأن البركة تنزل في أعلاها ، ولكن يأكل من جوانبها .
فإن كان الطعام مكوناً من أصناف عدة ، كأن يكون فيه مثلاً : قرع وباذنجان ولحم وغيره ، فلا بأس أن يتخطى بيده إلى النوع الذي يرغبه ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ـ القرع ـ من الصحفة ويأكلها ، عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال : إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ " [ متفق عليه ] ، وفي لفظ قال أَنَسٍ : فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ " .
فالحديث ظاهر في جواز تتبع الطعام الذي يشتهيه الإنسان دون غيره من الأطعمة الأخرى التي لا يريدها ، وواضح في الحديث أن هناك ثمة أطعمة أخرى غير الدباء .
14- ومن آداب الطعام ، الجلوس على الأرض أثناء الأكل : لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ ، وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ ، قَالَ : فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ " [ متفق عليه واللفظ لابن ماجة ] .