وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ " [ أخرجه مسلم ] .
فإذا ترك الإنسان ذكر دخول المنزل ، دخل معه الشيطان ، وأحال المنزل إلى مشاكل وقلاقل ، وإذا لم يسم على الطعام نُزعت منه البركة ، فيكون الطعام الذي يظن أنه يكفيه لا يكفيه ، لأن البركة نزعت منه ، وأكل معه الشيطان وأعوانه ، فأصبح ذلك البيت مأوى للشياطين .
6- ومن آداب الطعام ، حكم التسمية على الأكل : ففي حديث عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " يا غلام سم الله " ، وهنا أمر ، والأمر للوجوب ، ما لم يكن هناك صارف يصرفه عن الوجوب للاستحباب ، ولم يحصل ذلك ، فبقي على أصله وهو أن الأمر للوجوب ، وادعى النووي رحمه الله : إجماع العلماء على استحباب التسمية ، ولكن ادعاءه ذلك فيه نظر كما بينه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، والأصل أن الأمر للوجوب ، قال : " يا غلام سم الله " ، وهذا فعل أمر ، والأمر يفيد الوجوب .
واختلف العلماء في حكم التسمية على الطعام إلى قولين :
القول الأول / أنها مستحبة : ولا يأثم من تركها .
القول الثاني / أنها واجبة : ويأثم من تركها .
والقول الراجح : الذي ترجحه الأدلة ، أن التسمية واجبة حال الطعام والشراب ، ولولا ذلك لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بها غلاماً صغيراً لم يتجاوز الثلاث سنوات من عمره ، ولأن من نسيها أكل معه الشيطان ، واستحل طعامه ، فالقول بالوجوب أقرب إلى الصواب بإذن الله تعالى .