وهذه هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعوة من حضر طعامه ، فهو صلى الله عليه وسلم أكرم الناس ، وأجود الناس ، وكان عليه الصلاة والسلام يحث على إطعام الطعام ، لما فيه من الأجر ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ ، قَالَ : " تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ " [ متفق عليه ] .
بل حث عليه الصلاة والسلام على تقديم الطعام لكل أحد ، لا سيما تقديم الطعام إلى الفقير ، وذا الحاجة ، والدابة والطير ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ ، فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ ، فَقَالَ : " نَعَمْ ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " [ متفق عليه ] .
فتقديم الطعام للناس لا سيما الفقير والمسكين ، وحتى الضيف والمار والحاضر على مائدة الطعام ، كل ذلك من محاسن الشريعة ، وحسن الخلق ، فربما قُدم الطعام واستحيى أحد الحاضرين على جوعه وحاجته ، فعلى صاحب الطعام أن يعزم عليه ، ويؤكد دعوته له .