تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلاصة القول أن اعتداد الأئمة بهذه الأصول، يُعدُّ مسلكاً موسعاً، ومجالاً خصباً للنظر المقصدي المصلحي البنَّاء، وليس هذا كما يقول الدكتور نور الدين الخادمي: "مبرر للقول باستقلالية المقاصد والمصالح عن الأدلة والنصوص الشرعية، كما يدعي ذلك من كان نظره قاصراً عن معرفة حقيقة ذلك واكتفى بظاهر الأمر، وإنما هذا دليل على ارتباط المقاصد بأدلتها وضوابطها، وتعلق الأحكام بمناطاتها وعللها". (1)

المبحث الخامس

الفكر المقصدي في مرحلة النضوج

بدأت النظرة إلى الفكر المقصدي تتخذ ناحية خاصة، وبُعداً متميزاً، وأصبحت المقاصد علماً خاصاً وإن كان يتداخل في كثير من جوانبه مع علم الأصول، وصار لهذا الفكر نظرية مستقلة عرفت بـ"نظرية المقاصد" والتي آتت أُكُلَها على يد الإمام الشاطبي، غير أن الشاطبي لم يكن بدعاً في هذا الميدان، وإنما كان نتاجه امتداداً لسلسلة من إسهامات العلماء، ولذلك فإنه يجدر بنا الوقوف على التاريخ الذي مرّ به الفكر المقصدي قبل الإمام الشاطبي. ونعرض فيما يلي بشكل مختصر لأبرز أعلام الفكر المقصدي:

الجويني (ت478هـ):

يُعدُّ الجويني من العلماء الذين انبروا لوضع البذور الأساسية للفكر المقصدي، وذلك من خلال حديثه عن المصالح وضبطها وجلبها، وعن المفاسد ودرئها وارتكاب أخفها، ومن حيث النظر إلى النصوص الدينية باعتبارها أصولاً ثابتة في مقابل الفروع القابلة للتبديل والتغيير.

(1) المرجع السابق، ص120.

محطَّات في تاريخ الفِكْر المَقْصَدي · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محطَّات في تاريخ الفِكْر المَقْصَديص ١٥