وقد أجاز العلماء المعاصرون الاعتياض عن حقوق التأليف انطلاقاً من أن للمؤلف حقاً متقرراً في محله، وأن القواعد الشرعية تقتضي حفظ الحقوق لأصحابها ومن ثم يمكن أن تنتقل إلى غيره بالوسائل الناقلة للملكية كالبيع والإرث ونحوه.
بيع حقوق التأليف:
اتفق المعاصرون من أهل العلم على أن حقوق التأليف مصونة شرعاً، وأن لأصحابها حق التصرف فيها، وأن ليس لأحد أن يعتدي عليها شريطة ألا يكون في هذه المؤلفات ما يخالف الشرع الحنيف وهذا هو ما انتهى إليه قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الخامسة بالكويت عام 1409 هـ الموافق 1988.
فالمؤلف هو الذي يمنح ويمنع حق الطبع، وهو الذي يحدد عدد النسخ المراد طبعها، ودار النشر التي تقوم على طباعة الكتاب وتوزيعه تكون بمثابة الوكيل عن المؤلف في استيفاء حقوقه من قبل المستفيدين.
الأدلة الشرعية على صحة بيع الحقوق المعنوية:
أولاً: دليل الاستصلاح، فالقول بمالية حقوق التأليف وقابليتها للتداول يحقق مصلحة عامة وهو استمرار مسيرة البحث العلمي وتشجيع العلماء والباحثين وصيانة مؤلفاتهم وحقوقهم فيها من العبث، وقد جاءت الشريعة بتحقيق المصالح ودفع المفاسد وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله.
ثانياً: دليل العرف، فوقوع هذا الأمر وتواطؤ الناس عليه دليل على تعارف الناس على جوازه، ولا يخفى أن للعرف أثراً في الحكم الشرعي إذا لم يصادم نصاً، فالإنتاج العلمي له مالية في نفسه منفصلة عن عقل منتجه، فهو حق متقرر وليس حقاً مجرداً، وهذا يعني قابليته للانتقال والمعاوضة وإلزام متلفه بالضمان والتعويض.
ثالثاً: ما نقل عن بعض المحدثين من القول بجواز أخذ الأجر على التحديث،