1. المكتبة الملحقة بقصر الخلافة الفاطمية في مصر
هي خزانة كتب العزيز الذي ولي الحكم من سنة 365 هجرية إلي 386 هجرية. والذي يذكر صاحب كتاب الذخائر أنه كان فيها ثمانية عشر ألف كتاب، وان عبيد المغاربة قد أحرقوا أوراق هذه الكتب واتخذوا من جلودها نعالاُ لهم سنة 461 هجريه أثر هزيمة ناصر الدولة بن حمدان أمام المغاربة.
وقد ذكر أبن أبي واصل إن كتب هذه الخزانة كانت تزيد علي مائة وعشرين ألف مجلد. وقال أبن الطوير أنه كان بها ما يزيد علي مائتي ألف من المجلدات ويسير من المجردات.
سواء وقفت مجموعات هذه المكتبة عند ثمانية عشر ألفاً من الكتب أو تجاوزت المأئة ألف فهو عدد ضخم لا شك في هذا. وخاصة إذا نظرنا إليه في إطار العصر الذي أنشئت فيه المكتبة.
2. المكتبة الملحقة بقصر الخلافة الأموية في الأندلس
تنسب هذه المكتبة إلي الحاكم "المستنصر" الذي ولي الحكم من سنة 350 إلي 366 هجريه. كان يجلب المصنفات من الأقاليم باذلاً فيها ما أمكن من الأموال حتى ضاقت عنها خزانته، وحتى بلغت في عهده أربعمائة ألف مجلد.
وجمع بداره المجيدين لصناعة النسخ، والمهرة في الضبط والإجادة في التجليد.
واجتمعت بالأندلس خزائن من هذه الكتب لم تكن لأحد من قبله ولا من بعده. ولم تزل هذه الكتب بقصر قرطبة إلي أن بيع أكثرها في حصار البربر.
والواقع أن الكتب قد كثرت في العاصمة الأندلسية وأصبحت موضع اهتمام الناس جميعاً حتى قيل أنه "إذا مات عالم باشبيلية فأريد بيع كتبه حملت إلي قرطبة حتى تباع فيها.
ولكن الظاهرة الغريبة حقاً أن الكتب لم تعد بالنسبة للاندلسيين مظهراً من مظاهر العلم، وإنما أصبحت مظهراً من مظاهر الترف والثراء وغدت المكتبة قطعة من الأثاث يحرص عليه ذوي المال والجاه، ويقتنيه اولو الثراء قبل أولي العلم والمعرفة.