تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لم تلبث أن ظهرت المسانيد وأولها مسند "الربيع بن حبيب الأباصي" ومن بعدها الكتب المبوبة وأول من بوب من كتب الأحاديث هو "الوليد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح" وذلك في سنة 143 هجرية بمكة. وبعد ذلك كثر تدوين العلم وتبويبه ودونت الكتب العربية في اللغة والتاريخ وأيام الناس.

كذلك شهد القرن الثاني بدايات التأليف في النحو. ولم يلبث العرب أن أحسوا بالحاجة إلي تدوين تراثهم وتاريخهم فظهرت كتب اللغة والشعر والتاريخ متأثرة في أول أمرها بطريقة التأليف في الحديث فكان الإخباريين لا يسوقون خبراً إلا مشفوعاً بسلسلة من الأسانيد التي تكشف عن مدي الثقة به والاطمئنان إليه.

لذلك يمكن القول أن حركة التأليف الفعلية قد بدأت في القرن الثاني الهجري، ولم تلبث أن ازدهرت ازدهاراً رائعاً في أواخر هذا القرن وأوائل القرن الثالث الهجري.

حركة التأليف والترجمة لم تظهر بصورة واضحة إلا في العصر العباسي، فقد شهد هذا العصر نشاطاً ملحوظاً في هذا المجال، وهو نشاط بلغ ذروته في القرنين الثالث والرابع، وكان من نتيجته هو ظهور المكتبات الخاصة بالأفراد من ناحية ومكتبات الخلفاء من ناحية أخري.

ويعبر "ديورانت" عن روح العصر فيقول: "لم يبلغ الشغف باقتناء الكتب في بلد أخر من بلاد العالم – اللهم إلا في بلاد الصين- ما بلغه في بلاد الإسلام في القرون الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر ففي هذه القرون الأربعة بلغ الإسلام ذروة حياته الثقافية"

وقد صاحب كثرة الكتب وولع الناس بها أن أصبحت المكتبة لازمة من لوازم كل بيت من بيوت الأندلسيين المترفين، حتى وإن لم يكن بين صاحبها وبين البحث العلمي والتأليف صلة.

بيت الحكمة

كنتيجة طبيعية لازدهار حركة التأليف ظهرت في أواخر القرن الثاني الهجري أول مكتبة ضخمة في تاريخ العرب وهي "بيت الحكمة" أو "خزانة الحكمة".

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ٣٩