تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست الأمة العربية في ذلك بدعاً من الأمم، ففي العالم القديم عرف القدماء المصريين الكتابة قبل الميلاد بما يقرب من ثلاثة آلاف عام، كما عرفها الحيثيين والكنعانيون.

ولكن علي الرغم من معرفة العرب للكتابة قبل الإسلام إلا أنها لم تكن تستعمل إلا في أضيق الحدود، ربما يرجع السبب في ذلك إلي كونهم أمة امية تعيش في حياة بدوية لا تحتاج إلي الكتابة، بعبارة أخري لا تمثل الكتابة مظهراً أساسياُ من مظهر الحياة عندهم. وربما لتعذر الحصول علي أدوات الكتابة ووسائلها في ذلك الحين.

ولكن الشي الذي لا شك فيه هو أن العرب قد عرفوا الكتابة واستعملوها في جاهليتهم بدليل ما عثر عليه المنقبون في صحرائهم من نقوش وحفريات وما سجله التاريخ من اشعار.

ويروي عن الواقدي أن الإسلام جاء وفي قبيلتي الأوس والخزرج احد عشر رجلاً يكتبون، وفي قريش سبعة عشر رجلاً يعرفون الكتابة كما يقول البلازي.

والقرآن الكريم نفسه يثبت معرفة العرب للكتابة قبل الإسلام في أكثر من موضع. ويحدثنا القرآن الكريم بأن العرب وهم بصدد إنكارهم للإسلام قد طالبوا الرسول "ص" بأن ينزل عليهم كتاباً من السماء يقرؤونه.

ولم تكن الكتابة في العصر الجاهلي مقصورة علي النصوص الدينية وإنما استعملوها أيضاً في تسجيل عهودهم وأحلافهم، فصحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش والتزمت فيها بمقاطعة بني هاشم وبني المطلب في أول العهد الإسلامي معروفة ومشهورة.

كتابة الأحلاف وصكوك الدين والرسائل الشخصية في العصر الجاهلي ليست شيئاً بالقياس إلي كتابة الشعر الجاهلي لأنه كان من الكثرة والثراء بحيث يصبح تدوينه حدثاً خطيراً في تاريخ الكتابة العربية.

فهل كان هذا الشعر يدون في العصر الجاهلي؟

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ٣٠