تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما لا شك فيه أن واقع المكتبات ومراكز المعلومات في الوطن العربي يختلف عما هو سائد في الدول المتقدمة التي تحظى فيها مؤسسات المعلومات بالرعاية، والاهتمام، والدعم المتواصل لتطويرها وتحديثها، وبناء نظم معلومات وطنية شاملة إلا أنه يمكن القول إن هناك تقدماً ملحوظاً في العديد من المكتبات ومراكز المعلومات في التحول نحو حوسبة أعمالها وإجراءاتها المكتبية، وتطوير آفاق الخدمة المكتبية لتزويد المستفيدين بمهارات البحث عن المعلومات، وتلبية الاحتياجات البحثية المتنوعة، فضلاً عن وجود العديد من المشروعات الخاصة بتنمية مجموعات هذه المكتبات وبناء شبكات المعلومات الوطنية، والدخول في النظم والبرامج التعاونية على المستوى المحلي والدولي، واستخدام التكنولوجيا المعاصرة في عمليات اختزان المعلومات واسترجاعها وبثها لشرائح مختلفة من المستفيدين والباحثين العلميين.

إن نظام معلومات المكتبة العصرية يعتمد اعتماداً كبيراً على مؤهلات العاملين في المكتبة وخبراتهم، ومدى قدرتهم على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وبذلك فإن نجاح مشاريع حوسبة المكتبات يعتمد على وجود مكتبيين على درجة عالية من التخصص، واستيعاب قدرات تكنولوجيا المعلومات.

ويتصور الكثير من صنّاع القرار أن عملية حوسبة أعمال المكتبات عملية بسيطة، وأن تزويد المكتبة بمجموعة من الحواسيب يكفي لنجاح مثل هذه المشروعات، غير أن ذلك ليس سوى جزء بسيط من نظام المعلومات الحديث، وهو نظام معقد نسبياً، ويعتمد بصورة أساسية على تدريب العاملين والمستفيدين، وعلى وجود برمجيات جيدة، وموارد مكتبية كافية.

فإذا كانت مكتباتنا العربية بمختلف أشكالها ليست بالمستوى المطلوب بشكل عام، فإن النهوض بها وتحديثها لكي تكون مكتبات حديثة متطورة على المستويات كافة يتطلب جملة من الإجراءات يمكن إيجازها بالآتي(28) :

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٨٥