إن التغييرات الدراماتيكية التي أحدثتها ثورة الاتصالات الحديثة والشبكات المتطورة ومنها الإنترنت في إبهار المستفيد وإثارته وتزويده بالمعلومات المتنوعة الغزيرة جعلت المكتبات تسعى إلى التحول نحو نمط المكتبة العملية الحديثة، والتي هي مكتبة رقمية تملك تواجداً على النسيج العالمي، وتتيح نفاذاً مقنناً ومدروساً إلى كنوز المعلومات(6).
وهذه المواصفات هي التي أوجدت هذا النمط الحديث من المكتبات بعد النمط التقليدي للمكتبات، ثم المؤتمت، والهجين، وصولاً إلى المكتبات الرقمية.
ثالثاً - خصائص المكتبة الإلكترونية :
يظهر من خلال تنبؤات المتخصصين في مجال المعلومات والمكتبات أن دور المكتبة الإلكترونية سيتسع، وعلى المكتبات أن تغامر للدخول في هذا الاتجاه، وكان (ولفرد لانكستر) في مجمل كتاباته يؤكد على تسارع الزحف الإلكتروني وظهور نظم المعلومات غير الورقية، ويعمل على تحفيز المكتبيين على إعادة النظر في تقييم دور المكتبة ودور المكتبيين كاختصاصيّ معلومات، ويشير إلى أننا نقترب من اليوم الذي يمكن أن تكون فيه مكتبة عظيمة للعلوم داخل مجال مساحته أقل من (10) أقدام مربعة(9)، لا تضم سوى منافذ إلكترونية ومعدات توصيل أخرى.
ويؤكد كذلك بأننا نتحرك الآن بسرعة وفي مد لا ينحسر نحو مجتمع بلا ورق، وتكفل لنا التطورات الهائلة في علوم الحاسوب وتقنية الاتصال القدرة على تصور نظام عالمي يتم فيه تنفيذ تقارير البحوث ونشرها وبثها والإفادة منها في جو إلكتروني خالص، ولن تكون هناك حاجة إلى الورق في هذا المجتمع، ونحن الآن في مرحلة انتقالية في حلقة التطور الطبيعي من الطباعة على الورق إلى الإلكترونيات(10).
وتتنبأ ماري وولف (M. Wolff) بتطورات حديثة في موضوعات مختلفة مثل المؤتمرات الإلكترونية، والبريد الإلكتروني، والنشر الإلكتروني، والتي سيكون لها تأثيرها الملموس على تنفيذ وظائف المكتبة في المستقبل(11).