وفي حديث جمع القرآن يروي السجستاني عن مصعب بن سعد أن عثمان بن عفان لما رأي اختلاف القراءات خطب في الناس طالباً من كل واحد منهم أن يحضر ما لديه من القرآن وكان الرجل يجئ بالرق والأديم.
ربما اضطر العرب إلي استعمال مواد أخري للكتابة عليها حتي ولو بصفة مؤقتة عندما يحتاجون للكتابة ولا يجدون ما يكتبون عليه من تلك المواد التي تحدثنا عنها. فنجد ان سعيد بن عبيد قال: كنت أسمع من أبن عمرو الحديث بالليل فأكتبه في واسطة رحلي حتي أصبح وأنسخه. وقال أيضاً كان أبن عباس يملي علي في السقيفة حتى أملاها وأكتب في نعلي وأملاه. ويقال أن الزهري كان يكتب الحديث في ظهر نعله مخافة أن يفوته.
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب نجد أن الكتابة قد أصبحت جزءاً أساسياً من أعمال الدولة العربية فقد فتحت الأمصار وكثرت العهود والمواثيق بين المسلمين وغيرهم مما دخلوا في طاعتهم دون حروب، وزادت المراسلات بين الخليفة والولاة في حالات السلم والحرب علي حد سواء ودونت الدواوين ووجدت السجلات التي تدون فيها الأسماء والأرزاق التي تجري علي المسلمين فتوسعت الدولة ومن اجل كل ما سبق زاد الاهتمام بالكتابة في ذلك العهد.
وكان طبيعياً أن تعجز هذه المواد –الخاصة بالكتابة- عن سد احتياجات الدولة الجديدة ومن أجل ذلك كان الفتح العربي لمصر فتحاً لتاريخ الكتابة العربية حيث اتيح للعرب التعرف علي مادتين جديتين للكتابة، وهما أوراق البردي والقباطي.
وكان العرب يطلقون علي البردي عدة تسميات منها حفا وبردي وأبردي و خوص وغاثر... ولكن أكثر تلك التسميات انتشاراً واستخداماً من جانب العرب كانت القرطاس.
وقد ذكر أبن النديم في كتابه الفهرست أن القرطاس كان يعمل من قصب البردي.
والواقع أن القباطى من الممكن إدراجه تحت المهارق علي أنه نوع من أنواع النسيج، وإن كان ينفرد بسمات وخصائص خاصة تميزه عن غيره من الأنسجة وتجعله أهلاً لأن يطلق عليه العرب تلك التسمية.