تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت فلسطين تتمتع بمكانة دينية رفيعة أهلتها على مر العصور لأن تضطلع بدور حضاري متميز؛ إلا أنها لم تكسب شرف السبق في انطلاقة الطباعة من أرضيها لأسباب موضوعية؛ وذلك رغم إثارة بعض المصادر بشكل عابر وغير موثق إلى أن الطباعة قد دخلت إلى فلسطين منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي. ولكن المَقر به تاريخياً أن فلسطين سجلت لنفسها مأثرة ولادة الطباعة الثانية في الديار الشامية؛ وذلك بعد أن كانت قد توقفت في تلك الديار بدءاً من عام 1789 على أثر وفاة السيد نيقولا زيادة الجبيلي المشهور باسم "أبو عسكر"، وإغلاق مطبعته المعروفة باسم "مطبعة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس" الكائنة في بيروت بسبب ذلك؛ برغم أنها كانت حينذاك المطبعة الوحيدة في الديار الشامية وبسبب هذا التوقف ظلت ولايات سوريه جميعها بدون مطابع، وعاد أمر الحصول على الكتب مقتصراً على ما تسمح به الظروف من فرص لاستيراد بعض الكتب والمطبوعات من الخارج.

ظل الوضع قائماً هكذا في الديار الشامية حتى عام 1830 حيث تأسست أول مطبعة في القدس؛ وكانت مطبعة يهودية يملكها نسيم باق، وقد عرفت باسمه. وقد اقتصرت بواكير أعمالها الطباعية الأولى على طباعة الكتب الدينية. ولم يستدل من المعطيات التاريخية على أنها قامت بطباعة أية كتب أو مطبوعات دنيوية، كما لم يعرف ما إذا كانت تلك المطبعة قد قامت بطباعة أية مطبوعات باللغة العربية.

محاضرات في المخطوط العربي · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرات في المخطوط العربيص ١٢٧