تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليكم بالعمل الصّالحِ. وأفضل الأعمال الصّالحةِ بعد أداءِ ما فرض اللهُ على عباده هو السّعيُ في طلب المعرفةِ وازدياد العلم. فالطالبُ الجادُّ المخلصُ لا يألو جهداً في سبيل مطلوبهِ حتّى يظفرَ به. لقد كان السّلفُ الصّالحُ ومن كان على نهجهم من أئمّةِ الخلفِ، كانوا لا يُبْطِئونَ عن متابعةِ السّيرِ في الحصول على أدنى مسألةِ من مسائل العلمِ. فجمعوا ما جمعوا من كنوز المعارفِ حتى أذاقهم الله سعادةَ الفوز في هذه الحياة الدّنيا، فحبّبهم إلى جمهورِ أهل العلمِ، وخلّدَ ذكرَهم إلى يوم القيامةِ.

ولهذا، أنصحكم أولاً بتقوى اللهِ تعالى ثمَّ بمتابعةِ دروسكم ملتزمين جانبَ العزيمةِ فيها. عسى الله أن يبلِّغكم وإيّانا منازل الصّالحين.

أيها الشباب!

لا ينبغي أن تقتصر جهود التلميذ على دراسة نوعٍ معيّنٍ من العلوم، بل يجب عليه أن يُلمّ بأصنافٍ مختلفةٍ منها.

نعم يجب عليه أن يركّز جلَّ اهتمامه على نوعٍ من العلوم يألف مع طبعه وتصبو إليه نفسُه، ُ ولكن مع هذا يحب عليه في الوقت ذاته أن يدرس شطراً من كلّ فصيلةٍ من بقية العلوم حتى يحظى نصيباً منها ويتميز بثقافةٍ عاليةٍ تكون عونًاله في علاقاته مع الناس، ويكون هو بذلك واسع الإطلاع، لأنّ الإنسان إنّما ينضج بكثرة علمه وتجاربه ومهاراته، فيكون بذلك مقبولاً عند الناس ومرموقاً بينهم.

واعلموا أنّ الناس يحتاجون إلى من يفوقهم. وإنما يفوق الإنسانُ أمثالَه بأحد الميّزتين؛ إمّا بالمقدرة المالية، أو إمّا بالمقدرة العلمية. أما المال فمهدّد بالزوال بغتةً. فكم من تَريِّ أصبح فقيراً بعد أن كان أغنى الناس؛ ولكنّ العلم الراسخ قلّما يُخسِرُ صاحبَهُ.

اخوتي،

محاضرة في أهمية اللغة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محاضرة في أهمية اللغةص ٣