الصدقة بثمن الأضحية :
المعهود من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا أن الناس قد دأبوا على ذبح الأضحية في يوم الأضحى ، لِما في ذلك من القربة إلى الله تعالى ، فهي تقع من الله بمكان قبل أن يقع الدم على الأرض ، فينبغي للمسلم أن يطيب بها نفساً ، وفيها توسعة على الفقراء والمساكين .
فذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، لأنها واجبة أو سنة مؤكدة عللا خلاف بين العلماء كما سبق بيانه ، وهي شعيرةٌ من شعائر الإسلام ، صرح بذلك الحنفية والشافعية وغيرهم .
وصرّح المالكية بأن الضحية أفضل أيضاً من عتق الرقبة ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية .
وقال الحنابلة : الأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها ، نصّ عليه أحمد .(1).
قال ابن قدامة : ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يُفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى وضحّى الخلفاء الراشدون من بعده ، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها .(2).
أماّ أن يعدل الناس عن الأضحية إلى الصدقة بثمنها ، فهذا خلاف السنة ، بل إنه ليس عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه .
قال صلى الله عليه وسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وقال صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، والحديثان صحيحان .
قال سعيد بن المسيّب : لأن أُضحي بشاة أحب إليّ من أن أتصدق بمائة درهم .(3).
الأضحية بغير بهيمة الأنعام :
شاع في وقت من الأوقات بعض الفتاوى المريضة التي تنم عن ضعف اتباعٍ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين فأصبح من المفتين الضالين ، الذين أفتوا بخلاف الدليل فضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل .
(1) الموسوعة الفقهية 5 / 107 [
(2) المُغني 13 / 362 [
(3) المصنف لعبدالرزاق 4 / 388 [