تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآراء التي يفترض أن أصحاب العقول السليمة سيقبلونها بلا نقاش، و أي إنسان يحاول أن يتحدى هذه الآراء المقبولة سيجد نفسه مخرسا بكفاءة تدعو للدهشة" (1)

بعد هذا الاستطراد عن الواقع القانوني و المجتمعي لحرية التعبير عن الرأي في الغرب نعود إلى القول بأن البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام قيد ممارسة حرية التعبير عن الرأي بقيود مختلفة منها " احترام مشاعر المخالفين في الدين من خلق المسلم، فلا يجوز لأحد أن يسخر من معتقدات غيره، و لا أن يستعدي المجتمع عليه" و منها مقتضيات أمن الدولة و المجتمع.

كما قيد إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام حرية التعبير عن الرأي بقيود متعددة، منها مراعاة المبادئ الشرعية، و المحافظة على قيم المجتمع و وحدته ومحاربة كل ما من شأنه "أن يعود على المجتمع بالتفكك أو الانحلال أو الضرر أو زعزعة الاعتقاد"

و قيد الميثاق العربي لحقوق الإنسان حرية التعبير عن الرأي بقيود، منها ما ينص عليه القانون، و منها " ما تستوجبه دواعي الأمن القومي أو السلامة العامة أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم" (2)

و تتقيد حرية التعبير عن الرأي في القوانين الوضعية بحدود فكرة الآداب العامة و المعتقدات الدينية. من ذلك حرية التعبير في ظل الدستور السوفياتي_ المادة 126_ مقيدة بمساندة النظام الماركسي. أما المادة 125 تقيد ممارسة حرية التعبير بقوة الانضمام إلى التنظيمات الاشتراكية التي يشرف عليها الحزب الشيوعي. و من ذلك أن المحكمة الأمريكية العليا سبق لها أن جعلت من احترام الأديان قيدا من قيود ممارسة حرية التعبير عن الرأي. و أدخل في الدستور الأمريكي تعديلا سنة 1791 م نص على أنه " لا يجوز للكونغرس أن يصدر قانونا بإنشاء ديانة من الديانات أو بتحريم الممارسة الحرة لديانة ما. و من ذلك قانون سميث الذي صدر بأمريكا عام 1940 م، و الذي يجرم التحريض على الإطاحة بالحكومة بالقوة، و المقصد منه هو تقليص تمتع الشيوعيين بحرية الدعوة إلى قلب نظام الحكم. كما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م قانونا يخولها اعتقال من يشتبه فيه و سجنه بدون محاكمة.

إن حرية التعبير عن الرأي في البلدان الغربية مقيدة بقوة القوانين التي تصدرها الأغلبية. الأغلبية التي تتحكم فيها جماعات الضغط و الأحزاب مما يخل بمبدأ المساواة كأساس للحرية و للمذهب الحر. أي أننا بهذا التقييد إزاء حرية القادرين الذين يملكون الصحف و المحطات الإذاعية و التلفزية و غيرها من وسائل النشر المتطورة.

لا يقتصر التقييد على مجال القوانين، و إنما يشمل أيضا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لا إطلاق في هذه الحقوق، و إنما تقدر كل دولة من القوانين ما يقيدها. ففي أمريكا - بلد الحرية الواسعة للإعلام - لم يسمح للشيوعيين بعرض مبادئهم في التلفاز، ولا في الصحافة.

و يجدر التنبيه في هذا الصدد على أمرين: الأول أنه عندما يكون مبدأ المشروعية مختلا من الأساس تكون حرية التعبير عن الرأي و غيرها من الحريات خاضعة للقيود المشددة، بل و غير معترف بها أصلا. و من ثم تعطى جرعات و مقادير و نسب معينة من حرية التعبير عن الرأي بحسب الظروف و الإكراهات. و ذلك ما يجعل حرية التعبير في هذا النطاق حرية ممنوحة يمنحها الحاكم، و ليست حقا يكتسبه المحكوم. و

(1) جورج أورويل Orwell George 1903 من الكتاب البريطانيين الذي عرفوا كثيرا بتحررهم. يراجع للتوسع في ترجمته Encyclopedia Americana tom 21 Page 14

(2) أحمد البخاري و أمينة جبران، الحريات العامة و حقوق الإنسان ص: 315.

مفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلام · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلامص ١٧