قال ابن كثير فى تفسيره : ( يخبر سبحانه وتعالى عن قدره السابق فى خلقه قبل أن يبرأ البرية أنه ما من مصيبة تحدث فى الآفاق أو فى النفوس إلا كتبها فى اللوح المحفوظ ، وقوله : ﴿ من قبل أن نبرأها ﴾ أى من قبل أن نخلق الخليقة (2) .
ثم أورد حديث مسلم : ( قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ) (3) .
وفى حديث أبى داود : ( أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال : رب وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شئ حتى تقوم الساعة ) (4) .
1- الحديد / 22 : 23 .
2- تفسير القرآن العظيم لابن كثير حـ 4 ص 314 .
3- الحديث رواه مسلم فى القدر ، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام برقم (2653) وأحمد فى المسند حـ 2 ص 169 والترمذى فى القدر برقم (2156) والبيهقى فى الأسماء والصفات ص 374 .
4- رواه أبو داود فى كتاب السنة ، باب القدر رقم الحديث (4700) والحاكم فى المستدرك حـ 2 ص 454 ، والهيثمى فى مجمع الزوائد حـ 7 ص 190 والحديث صححه الشيخ الألبانى انظر صحيح الجامع حديث رقم (2014) .
فدلت الآيات والأحاديث على أن الله تبارك وتعالى قدر كل شئ سيحدث فى الكون سواء كان خلقا أو فعلا ، وسواء كان الفعل جبريا أو اختياريا ، إضافة إلى أن ذلك مكتوب ومدون تدوينا سابقا على الحدوث فى التقدير الأزلى واللوح المحفوظ .
وأما مراد التسترى بالكن الخاصة لكل موجود جزئى فيطابق أنواع التقدير والتدوين الأقل عموما من الكن الأعظم أو التقدير الأزلى والكلى للمخلوقات .
[1 ــ سواء كان تقديرا خاصا بعمر كل إنسان عند خلقه فى الرحم كما جاء فى قوله صلى الله عليه وسلم :
( إن أحدكم يجمع خلقه فى بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أم سعيد ) (1) .