تعالى : ﴿ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ﴾ (1) .
فأثبت توحيد الربوبية وإفراد الله بالفاعلية ونفى أن يكون خالقا غيره ، وهذا الدليل العقلى دعا الإمام البخارى رحمه الله أن يفرد له بابا فى كتاب التوحيد من صحيحه فقال : باب ﴿ فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ﴾ (2) .
قال ابن حجر : المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى ، إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له فى الخلق ، وهو يرد بذلك على الجهمية والمعتزلة مما يعكس بوضوح الوحدة والترابط فى اتجاه الخط السلفى لأوائل الصوفية نحو هذه القضية (3) .
ويثبت سهل بن عبد الله التسترى شمول العلم الإلهى وإحاطته وطلاقة القدرة الإلهية لتشمل كل حدث فى الوجود حتى معاصى العباد بناءا على قوله تعالى :
﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ﴾ (4) .
1- الرعد / 17 وانظر التعرف ص 60 .
2- انظر فتح البارى باب فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون حـ 13 ص 50 .
3- انظر فتح البارى حـ 13 ص 500 وانظر خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطل للإمام البخارى فى المقارنة بمذهب السلف ص 26 : 28 .
4- يس / 82 .
فالكن الأعظم كما يسميها سهل بن عبد الله هى أرادة الله الشاملة المطلقة المحيطة بكل ما سوى البارى تعالى ، وقد عبر الكتور كمال جعفر تعبيرا وجيزا حينما قال عن اعتقاد سهل بن عبد الله : ( فالله جل شأنه عليم لا يخفى عن علمه شئ عادل لا ينسب إليه الجور وهو سبحانه المرجع والمعول فى كل شئ ) (1) .
ويقرر التسترى أن المعاصى شئ ، وكل شئ محدد مقدر ، فالمعاصى هى الأخرى مقدرة ومحددة (2) ولقد حفظ لأكثر شيوخ الصوفية الأوائل ما يفيد إيمانهم بشمول القدر وإحاطته .
يقول ذو النون المصرى : ( ليس فى السموات العلى ولا فى الأرضين السفلى مدبر غير الله ) (3) .