تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم ينفى الكلاباذى نسبة حدوث تغيير فى الذات الإلهية عند بدء الخلق وكل ما يشترط لتحقيق الفعل موجود فى الأزل .

ويرد الصوفية المرجع فى الخلق إلى المشيئة الإلهية المطلقة لقوله تعالى : ﴿ إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ﴾ (3)

ولقوله : ﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ﴾ (4)

1- الأنعام / 76 وانظر السابق ص 53 . 2- السابق ص 53 .

3- مريم / 35 . 4- يس / 82 وانظر المعارضة والرد ص 58 .

ولعل ذا النون المصرى (1) قد بين الفرق الواضح الدقيق بين ذات الله عز وجل وبين صفاته من ناحية وبين صفاته وبين مخلوقاته من ناحية أخرى حين قال :

( إن الله عز وجل صانع كل شئ بقدرته ، وعلة كل شئ صُنْعُه ولا علة لصنعه ) (2) .

فقوله : صانع كل شئ بقدرته وعلة كل شئ صنعه تلاشى به إلزامات المعتزلة حيث جعل علة وجود الأشياء هى صنع الله عز وجل وخلقه لها ، وليس الإله علة وجود الأشياء ، فنفى بذلك أن تكون ذات الله سبحانه وتعالى علة ، كما هو الحال عند المعتزلة حيث قالوا : خالق بذاته مريد بذاته ، ونسب العلة إلى صفاته الفاعلة القديمة (3) .

وقوله : ولا علة لصنعه تلاشى به إلزامات الفلاسفة الذين فهموا ــــــــــــــــــــــــ

1- هو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم المصرى ، كان أبوه نوبيا ، ثم نزل بأخميم من ديار مصر فأقام بها وأتى بأشياء غريبة فى التصوف امتحن بسببها ، توفى سنة 245هـ ، انظر تاريخ بغداد حـ 8 ص 393 ، شذرات الذهب حـ 2 ص 107 طبقات الشعرانى حـ 1 ص 81 ، حلية الأولياء حـ 9 ص 331 .

2 - الرسالة حـ 1 ص 35 .

3 - انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى حـ 1ص 263 وما بعدها فى بيان رأى المعتزلة .

الذات الإلهية من خلال مفهوم العلية الطبيعية (1) .

ففرق بين الشئ وبين فعل الله ، ففعل الله صفة من صفاته قديم بقدم الذات وليست الذات علة لصفاته وفعله وصنعه .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٦٣