أما استخدام الكلام أداه يقاوم بها الصوفى ويدافع عن دينه فهذا ثابت فى كلام الأئمة .
وخير دليل على ذلك الحارث بن أسد المحاسبى (1) إذ أن كتبه تذخر باستخدام العقل لخدمة الشرع والذود عنه فيقول رحمه الله :
( ألا فمن رغب منكم فى العقل وأراد السبيل فى اكتسابه ، فإن أفضل ما تستفيد بالعقل أن تطيع الله فيما افترض عليك وتتجنب ما حرم الله عليك ، فمتى فعلت ذلك أخذت من العقل بنصيب فبذلك جاءت الإخبار أن العاقل من أطاع الله ولا عقل لمن عصاه ) (2) .
ويبين المحاسبى دور العقل حيال النص فيذكر أن قوما من المتكلمين قالوا :
العقل هو صفوة الروح ولبه ، ولا نقول بذلك إذ لم نجد فيه كتابا مسطورا ولا حديثا مأثورا ، إنما العقل غريزة جعلها الله فى قلوب ــــــــــــــــــــــــ
1- هو أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى من أهل البصرة من علماء مشايخ الصوفية ، له تصانيف كثيرة أهمها كتاب الرعاية لحقوق الله ، وهو أستاذ أكثر البغداديين فى عصره مات سنة 243هـ ، انظر ترجمته فى حلية الأولياء حـ 1 ص 73 ، طبقات الشافعية حـ 2 ص 37 ، ميزان الاعتدال حـ ا ص 110 ، تاريخ بغداد حـ 8 ص 211 سير أعلام النبلاء حـ 2 ص 110 ، طبقات الشعرانى حـ 1 ص87
2- الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله للحارث المحاسبى ، تحقيق محمد عثمان الخشت ، مكتبة القرآن طبعة 1984م ص 10 .
الممتحنين من عباده أقام به على البالغين الحجة فهو غريزة لا يعرف إلا بفعاله فى القلب والجوارح ولا يقدر أحد أن يصفه بغير فعالة (1) .
فأنكر تعريف العقل بغير دليل وأنشأ كلاما يصف به العقل ولا يعارض الدليل .