فالمناهج العقلية والأنسقة الفكرية ، ينطلق من خلالها مفكروا الفرق إلى البحث فى القرآن والسنة وهى فى أذهانهم كفروض يعملون على إثباتها ، فإن وجدوا بين الآيات ما يؤيد هذه المقررات والفروض فبها ونعمت ، وإن لم يجدوا قاموا بتأويل الآيات والأحاديث تأويلا متعسفا لا تحتمله النصوص ، أو قاموا بردها بزعم أنه من رواية الآحاد التى لا يثبت بها اليقين فى الدين ، هذا الواقع المعبر عن مذهب الجهمية والمعتزلة ، نبه الصوفية على خطورته وأثره السيئ فى هدم دين الله إذ يقول المكى (1) فى بيان اعتقاد الصوفية وطريقتهم تجاه الوحى :
1- انظر التعرف لمذهب التصوف للكلاباذى ص 78 ، 79 .
2- هو محمد بن على أبو طالب المكى نشأ بمكة ورحل إلى البصرة ثم بغداد ، قال ابن الجوزى : كان زاهدا عابدا جمع الناس عليه فى الوعظ فخلط فى كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوق أضر من الخالق ، فبدعه الناس وهجروه ، فامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك ، وكان رجلا صالحا مجتهدا صنف كتابا سماه قوت القلوب ذكر فيه أحاديث لا أصل لها توفى سنة 386 هـ انظر ترجمته فى المنتظم حـ41 ص 385 وتاريخ بغداد حـ 2 ص 89 .
قلت : ما كتبه المكى فى قوت القلوب يدل على اعتقاد أهل السنة والجماعة فى كثير من المسائل كما سنرى أما الصوره التى ذكرها ابن الجوزى عن الرجل فالله أعلم بها
( فإنا قوم متبعون نقفوا الأثر غير مبتدعين بالرأى والمعقول نرد به الخبر ) (1) .
وقال أيضا : ( وفى رد أخبار الصفات بطلان شرائع الإسلام من قبل أن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلو شرائع الدين وأحكام الإيمان ، فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة فالعدل مقبول القول فى كل ما نقلوه ، وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من إخبار الصفات فالكذب مردود القول فى كل ما جاء به ) (2) .