ففى تنظيم العلاقة بين الراعى والرعية نجد أفكارا شتى عند السياسيين كل يدلى بدلوه ليحقق كمال الحرية من وجهة نظره وأقربهم ــــــــــــــــــــــــ
1- الذاريات / 56 .
إلى الحق أقربهم إلى النظم الإسلامية التى وضعها الله سبحانه وتعالى .
فالمبادئ الأساسية التى كفلها الإسلام فى ذلك :
1- الحرية السياسية لكل أفراد المجتمع أو حق الأمة فى اختيار الحاكم .
2- حق الأمة فى مراقبته ومحاسبته على أعماله .
3- مبدأ الشورى .
أما طريقة الاختيار للحاكم ، فإن الذى اتبعه الصحابة هو أن يبابيع أهل الحل والعقد الإمام أو الخليفة الذى تم الاتفاق عليه ، وأهل الحل والعقد هم أئمة المسلمين وفقهاؤهم ورؤساء عشائرهم وأمراء أجنادهم وذو الشوكة والمكانة والرأى فيهم (1) .
والبيعة ( هى العهد على الطاعة فقد كان المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر فى أموره وأمور المسلمين ) (2) .
وقد تولى الخلفاء الراشدون ـ وعهدهم هو العهد الذى يمثل مبادئ القرآن أصدق تمثيل ـ بطريق البيعة من أهل الحل والعقد .
وقد قرر ابن خلدون حق الإمام فى تعيين خلفه على المسلمين مستندا ــــــــــــــــــــــــ
1- انظر غياث الأمم فى التياث الظلم لإمام الحرمين أبى المعالى الجوينى تحقيق ودراسة الدكتور مصطفى حلمى والدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد ص 46 طبعة دار الدعوة الإسكندرية مصر سنة 1979 .
2- المقدمة لابن خلدون تحقيق الدكتور على عبد الواحد وافى حـ 2 ص719 طبعة لجنة البيان العربى .
بتولية عمر بن الخطاب ، ولكن كلامه فيه نظر ، إذ أنه أغفل التفرقة بين الترشيح والتعيين حيث رشح أبو بكر عمر ولم يعينه ، وحيث تم تنصيبه ببيعة أهل الحل والعقد بعد وفاة أبو بكر رضى الله عنه (1) .