تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[6] - أنهم آمنوا بوجود زوجين متقابلين من الخواطر والبواعث الداعية إلى حث الإرادة وحضها على الحركة والعمل ، وأن هذه الخواطر مصدرها وجود نازعين نفسيين متقابلين ومتضادين ، وهما النفس فى مقابل الروح ، ثم وجود هاتفين بلمتين ودعوتين وهما الملك فى مقابل الشيطان ، حيث يتشكل حديث النفس من متابعة العقل لهذه الأركان ، كما أنهم فرقوا بين حديث النفس وكسب الإرادة بالنية وعقد القلب ، كل ذلك إثباتا لحرية الإنسان ، وتوقيعا للمسؤلية على أفعاله .

[7] - أن أغلب أوائل الصوفية جعلوا موضوع الاختيار البشرى الجنة فى مقابل النار أو تفضيل الآخرة على الدنيا ، وجعلوا مجال الاختيار محصورا فى اتباع السنة والالتزام بأحكام التكليف ، وأن بعضهم جعل موضوع الاختيار البشرى ذات الله فى مقابل التخلى عن الدنيا والآخرة وأن تكون العبادة مقطوعة عن العوض وقد خطاهم كثير من أقرانهم .

[8] - أنهم فرقوا بين مشيئة الله وإرادته ، فالمشيئة عندهم لا تكون إلا كونية ، أما الإرادة فهى على وجهين وجه كونى ووجه تشريعى فالعلاقة بين الوجه الكونى والأفعال الإنسانية علاقة إيجاد وإنفاذ فلا تتخلف فإذا أراد الله شيئا أن يقول له كن فيكون ، أما العلاقة بين الوجه التشريعى والإرادة الإنسانية فهى علاقة تكليف وابتلاء فقد تتخلف فالإرادة الكونية والإرادة التشريعية تجتمعان فى المؤمن وتفترقان فى الكافر .

[9] - أن أوائل الصوفية أثبتوا استطاعة الإنسان الذاتية على تنفيذ الفعل المختار وجعلوا ذلك من مقومات الحرية وأنها تكون مع الفعل لا تتقدمه ولا تتأخر عنه ، وأن الله سخر الأشياء للإنسان بحيث تسمح بقبول فعل الإنسان وتأثيره فيها واستعلائه عليها ، ليتحقق معنى الابتلاء باستخلافه فى الأرض .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٢٨٦