فالمحو رفع أوصاف العادة ، والإثبات إقامة أحكام العبادة فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة فهو صاحب محو وإثبات ، وتدخل ضمن الخصال الذميمة الزلة فى الظاهر والغفلة فى الضمائر والعلة فى السرائر ، وعلاجها باثبات المعاملات والمنازلات والمواصلات فالمحو والإثبات هنا لهما صبغة أخلاقية مكتسبه للعبد .
[2 - محو وإثبات يتعلقان بالأحوال :
فحقيقة المحو والإثبات فى الأحوال صادرة عن القدرة ، فالمحو ما ستره الحق ونفاه ، الإثبات ما أظهره الحق وأبداه ، والمحو والإثبات مقصورات على المشيئة (1) قال أبو الحسين النورى : ( الخاص والعام فى قميص العبودية إلا من يكون منهم أرفع ، جذبهم الحق ومحاهم عن نفوسهم فى حركاتهم وأثبتهم عند نفسه بنظرهم الى قيام الله لهم فى أفعالهم وحركاتهم ) (2) .
1- السابق حـ ص 242 .
2- اللمع ص 431 .
ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله (1) .
[5] - خامسها : التلوين والتمكين
وهما حالان يلقيان الضوء على أرباب المرحلة الختامية من مراحل السفر فى التجربة الإيمانية لأوائل الصوفية ، فالتلوين صفة أرباب الأحوال والتمكين صفة أهل الحقائق ، فما دام العبد فى الطريق فهو صاحب تلوين ، لأنه يرتقى من حال إلى حال وينتقل من وصف إلى وصف ، ويخرج إلى مرحلة أخرى ، فإذا وصل تمكن ، وصاحب التلوين أبدا فى الزيادة ، وصاحب التمكن وصل ثم اتصل ، وأمارة أنه اتصل ، أنه بالكلية عن كليته بطل (2) .
يقول القشيرى :
( العبد مادام فى الترقى ، فصاحب تلوين يصح فى نعته الزيادة فى الأحوال والنقصان منها ، فإذا وصل إلىالحق بانخناس أحكام البشرية مكنه الحق سبحانه وتعالى بألا يرده إلى معلولات النفس فهو متمكن فى حاله على حسب حاله واستحقاقه ) (3) .
فالتمكين يدل على مقام السالك الروحانى فى أفق الكمال وأعلى ــــــــــــــــــــــــ
1- الرسالة حـ 1 ص 242 .