1- السابق حـ 1 ص 213 قلت : الأمر عند أوائل الصوفية فى المقامات والأحوال مبنى على التجربة الإيمانية ووصف أدائهم للعبودية ، فأحدهم يعبر ببعض الألفاظ عن إحساس ما وجده فى الصلاة مثلا أو قيام الليل أو الذكر أو غير ذلك ، والآخر يفعل مثله كذلك ، فقد يتفقوا فى الرأى وقد يختلفوا وهكذا حتى تتشكل ألفاظ الصوفية ومصطلحاتهم فى الأحوال والمقامات بالقاسم المشترك عند أغلبهم ، فكلام السرى السقطى دليله فيه العقل والتجربة الإيمانية واستبيان الجنيد من كلامه ثم تصديقه إياه دليله أيضا العقل والتجربة ، وهذا الكلام قد يصح أو لا يصح لأنه رأى بشر قابل للخطأ والصواب ، أما إذا عارض الدليل الشرعى فلا .
2- السابق حـ 1 ص 214 .
اختيار ، وليس لصاحبه كمال الوجد إذ لو كان ، لكان واجدا (1) فهو أقرب ما يكون إلى الكسيبات التى تؤدى إلى الأحوال وفى هذا يذكر القشيرى حديثا نبويا : ( ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) (2) .
[2] - الوجد :
وهو ما يصادف القلب ويرد عليك بلا تعهد ولا كلفة ، وهو يعقب التواجد فى الدرجة (3) ويربط الدقاق بين الوارد والورد أى بين الباطن والظاهر ليثبت ارتباط مذاقات الحب بالطاعات ، وبأن الكسبيات وسائل لاستجلاب الوهيبات فيقول : ( من لا ورد له بظاهره ، لا وارد له فى سرائره وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله من أحكام باطنة يوجب له المواجيد ، فالحلاوة ثمرات المعاملات والمواجيد نتائج المنازلات ) (4) .
1- السابق حـ 1 ص 215 وانظر اللمع ص 418 .
2- رواه ابن ماجه فى كتاب الزهد برقم (19) .
3- الرسالة حـ 1 ص 217 .
4- السابق حـ 1 ص 217 .
[3] - أما الوجود : فهو حالة أرقى من الوجد ، ولا يكون وجود الحق إلا بعد خمود البشرية لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة .