[1] - التوبة : فهى أول منازل الطريق عندهم ، وأول مقام من مقامات الطالبين فى تعبير القشيرى (2) وأول مقام من مقامات المنقطعين إلى الله فى تعبير السراج الطوسى (3) ويجعل الهروى اليقظة فى مقدمة التوبة ، فهى قومه لله من الغفلة ، ونهوض عن ورطة الفترة وهى أول ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه (4) .
1- اللمع ص 66 .
2- الرسالة حـ1ص 275 .
3- اللمع ص 68 .
4- مدارك السالكين حـ 1 ص 178 .
وإذا كانت التوبة فى لغة العرب تعنى الرجوع (1) أى الرجوع عن المذموم فى الشرع ، فإن الرجوع لا يكون إلا بعد تيقظ لسوء ما وصل إليه الإنسان وإدراك لضرورة التغيير ، وإحساس بالحاجة إلى هذا التغير وبمقدار ما تشتد الحاجة تكون سرعة الرجوع واللهفة على النجاة .
والقشيرى أدخل اليقظة ضمن محتوى التوبة وفى بداية مراحلها يقول : ( أول التوبة انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحال ، أما التوبة فبدايتها الحقيقية ، الندم وترك الزلة فى الحال والعزم على ألا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصى ) (2) .
ويمكن القول أن التوبة هى نقطة الانطلاق والبدء للسير فى طريق الحرية ، والركن الأساسى فيها حل عقدة الإصرار عن القلب ، ثم القيام بجميع حقوق الأمر على وجه الاستقصاء (3) .
ويقول الطوسى فى تعلقات التوبة التى يتحرر منها بتركها :
( شتان بين تائب وتائب فتائب يتوب عن الذنوب والسيئات ــــــــــــــــــــــــ
1- المفردات للراغب الأصفهانى ص 76 .
2- الرسالة حـ 1 ص 276 .
3- السابق حـ 1 ص 277 .
وتائب يتوب من الزلل والغفلات وتائب يتوب من رؤية الحسنات والطاعات ) (1) .