ويستدل لذلك بقوله تعالى : ﴿ إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ﴾ (2) .
وبقوله : ﴿ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ﴾ (3) .
فعقل عن الله آياته فى تدبيره وحكمته فى آثار صنعته ، ودلائل حسن تقديره فعلم أنه بقدرة نافذة قدرها وبحكمة كاملة أتقنها وبعلم محيط اخترعها وبسمع نافذ سمع حركتها وببصر مدرك لها دبر لطائف
ــــــــــــــــــــــــ
1- ماهية العقل ومعناه للحارث المحاسبى تحقيق الدكتور حسين القوتلى ص 164 طبعة بيروت ، سنة 1972 ، وانظر اللمع ص 154 .
2- آل عمران / 190 : 191 .
3- فصلت / 53 .
خلقها وغوامض كوامنها ، فاستدل بذلك أنه الإله العظيم الذى لا إله غيره ولا رب سواه فكأن جميع الأشياء عين يعتبر بها (1) .
ويرى المحاسبى أن العقل من مقومات الحرية وإسقاطه يلغى دور الإنسان فى تحقيق الغاية من خلقه أو مساءلته عن أفعاله المكتسبة (2) .
يقول المحاسبى : ( العقل غريزة فى قلوب الممتحنين من عباده أقام به على البالغين الحجة ، يولد العبد بها ثم يزيد معنى ) (3) .
ويستدل على ذلك بحديث ابن عباس حيث قال : مر على بن أبى طالب رضى الله عنه بمجنونة بنى فلان قد زنت أمر عمر بن الخطاب برجمها .
فردها على وقال لعمر : ياأمير المؤمنين ، أترجم هذه ؟
قال : نعم .
قال : أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون المغلوب على عقله ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم .
1- السابق ص 68 بتصرف ، وانظر سيرة بن خفيف ص 355 .
2- أعمال القلوب والجوارح للحارث المحاسبى ص 237 .
3- القصد والرجوع إلى الله للحارث المحاسبى ص 58 مسألة فى بيان العقل وصفته
قال : صدقت فخلى عنها (1) .