وقد كان للصوفية باع كبير فى الرد على المخالفين لأهل السنة والجماعة فى مسائل الاعتقاد وغيرها ، كما أن لهم شطحات مؤثرة فى أفكار العامة والدهماء ساعدت على انتشار البدعة والغلو فى معنى العبادة ومثلت النواه التى اجتمعت حولها كل أفكار الهدم فى التصوف الدخيل والمؤثرات الأجنبية .
ولعل البحث فى مسألة القدر والحرية يكشف عن طبيعة الصوفية وحقيقتهم فى هذه الحقبة من الزمن بما لهم وما عليهم .
*** المبحث الثالث ***
موضوع التصوف وأهم قضاياه
رغم أن أقوال المشايخ فى موضوع التصوف لا تكاد تحصى إلا أنها متقاربة المعنى وتدور فى فلك واحد ، ويذكر السهروردى البغدادى فى عوارفه أنه رغم الاختلاف فى تعريف التصوف فإن هناك قاسما مشتركا بوجوده يكون التصوف ، فالصوفى عنده هو الذى يطهر القلب من شوائب النفس على الدوام ولا يكون ذلك عنده إلا بدوام افتقاره إلى مولاه ، فبدوام الافتقار كلما تحركت النفس وظهرت بصفة من صفاتها أدركها المرء ببصيرته النافذة وفر منها إلى ربه فهو قائم بربه على قلبه وقائم بقلبه على نفسه قال تعالى :
﴿ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ﴾ (1) .
وهذه القوامة لله على النفس هى التحقق فى موضوع التصوف (2) .
وأصل التصوف عندهم الاجتهاد فى تحقيق مقام الإحسان على وجهه الأكمل بحيث يتحقق ما قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه :
( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) (3) .
1- المائدة / 8 . 2- عوارف المعارف حـ 1 ص 132.
3- أخرجه البخارى فى كتاب التفسير ، باب ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ برقم (4777) ومسلم فى كتاب الإيمان رقم (10) النسائى فى كتاب الإيمان وشرائعه برقم (4991) وأحمد فى االمسند حـ 2 ص426 .