تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيهما : أن يقال إن الفاعل الحق هو الله عز وجل وأن ما سواه ليس له أدنى دور فى الفعل (1) .

فإذا كانت الجهمية قد آثرت إثبات طلاقة الفاعلية الإلهية ونفى القدرة والفاعلية البشرية ، فإن المعتزلة لم تكن إلا المذهب المقابل لها ، حيث أصروا على أن يكون الفعل البشرى نتاجا خالصا وأثرا مستقلا للإنسان عن أى أثر خارجى آخر من فعل الرب أو من غيره ، وهم لا يتهاونون فى هذا الأصل من أصولهم ولا يكادون يختلفون فيه ، ونعنى به قدرة الإنسان على إحداث الفعل (2) .

بينما رفض أوائل الصوفية شأنهم فى ذلك شأن الصحابة والتابعين من قبل ، أن يكون هناك خالق ومحدث للأشياء غير الله سبحانه وتعالى فالحل الأول مرفوض رفضا تاما ، وذلك لأن الفعل عندهم لا يأتى من ــــــــــــــــــــــــ

1- انظر فى ذلك كشف المحجوب ص 333 .

2- انظر القضاء والقدر فى الإسلام د . فارق الدسوقى حـ 2 ص 203 وانظر المحيط بالتكاليف ص 381 وما بعدها .

فاعلين وإلا كان شركا ، فالفاعل الثانى المظهر للفعل والذى فعل بيده وأجرى الفعل بواسطتة هو ثان محدث ، والأول القديم هو الفاعل الأصلى ) (1) .

فوقوع الفعل بفاعليتين أعده أوائل الصوفية شركا ، كما أنهم رفضوا الحل الثانى أيضا إذ يستدل المكى على رأى أوائل الصوفية في إثبات الأواسط ودورها كمؤثرات فعالة من صنع الله بقوله تعالى :

﴿ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ﴾ (2)

وبقوله : ﴿ علم بالقلم ﴾ (3) .

وقال في تثبيت الأملاك وبيعها منه بالأعواض كرما منه وفضلا :

﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ﴾ (4) .

والحل الذى يمكن استنباطه من الكتب الرئيسية لأوائل الصوفية ومن أقوالهم ومؤثوراتهم الواردة في هذه الكتب يتلخص في الاعتقاد بأن الفعل الواحد ذو وجهين :

1- قوت القلوب جـ2 ص12 وانظر كشف المحجوب ص 333 .

2- التوبه / 55 .

3- العلق /4 .

4- التوبه / 111 .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٨٤