تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيقول المكى : ( خلق الله النفس متحركة ثم أمرها بالسكون وهذا هو الابتلاء فإن تداركها بالعصمة سكنت ، وهذا خصوص وإن تركها تحركت بطبعها وجبلتها وهذا هو الخذلان ) (1) .

لقد نظر المكى إلى النفس على أنها مصدر للحركات والسكنات فى ــــــــــــــــــــــــ

1- قوت القلوب حـ 2 ص 11 .

الإنسان وهى فى ابتلاء مستمر بينهما ، فإن سكنت إلى تدبير الله كانت العصمة والتوفيق وإلا فالإضلال والخذلان ، فالأمور النفسية التى تحدث فى الذات الإنسانية والناشئة من مجموع الخواطر والاختيارات الداخلية ، تتحدد الأفعال بناء عليها فى الخارج سواء أكان خيرا أوشرا صلاحا أو فساد حسب النية الداخلية المحركة .

وقد شبه المكى أفعال الإنسان التى تمت باستطاعته بالحب أو الخرز وشبه إرادة العبد بالخيط الذى ينتظم عليه الحب أو الخرز (1) .

وهذا التشبيه بالغ الدقة ، وذلك لأنه مما لا شك فيه أن أى فعل ظاهر يقوم به الإنسان ، يتم كما هو معلوم بالضرورة من الواقع بأعضائه الجسدية أو بالأدوات الخارجية التى يستعين بها على إتمامه ، كما أنه من المعلوم أيضا أن أى فعل يحدث عبارة عن عدة أفعال صغيرة ينتهى كل منها فى حقيقتة إلى حركات وسكنات سواء كانت حركات نفسية أو جسدية أو طبيعية .

هذه الحركات والسكنات تتشكل بالضرورة فى شكل معين بتوقيت معين يفرضهما نوع الفعل المكتسب والغاية منه ، كما أن الفرق بين فعل وآخر وهو اختلاف هذه الحركات والسكنات كما وكيفا زمانا ومكانا .

1- السابق حـ 2 ص 10 .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٨٠