تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ، قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم ، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ﴾ (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1- آل عمران / 47 .

2- التعرف لمذهب أهل التصوف ص 88 والرسالة حـ 2 ص 667 بتصرف .

3- الأنبياء / 68 ، 70 .

فالنار حسب السنة الطبيعية فى اطراد العلل والمعلولات علة للإحراق وعلى الرغم من ذلك فقد شاء الله أن يتخلف المعلول مع حدوث العلة (1) .

يقول الكلاباذى : ( وأجمعوا على إثبات كرامات الأولياء ، وإن كانت تدخل فى باب المعجزات كالمشى على الماء وكلام البهائم وطى الأرض وظهور الشئ فى غير موضعه ووقته وقد جاءت بها الأخبار وصحت الروايات ونطق بها التنزيل ) (2) .

ثم ضرب أمثلة كثيرة لا حصر لها فى ذكر معلولات بغير عللها أوعلل تخلفت عنها نتائجها ، ومن ثم يمكن أن ننتهى إلى القول بأن الصوفية يرون أن الإيمان بالله خالقا لكل شئ وفاعلا لكل شئ ، يجعل المعجزات والكرامات أمرا عاديا عند المؤمنين ، فالمؤمن يرى فى العالم الطبيعى حوله وفى القوانين التى تحكم أجزاءه وتحكمه ككل آية عظيمة من آيات الله ودلالة بالغة على القدرة المطلقة ، فإذا حدثت معجزة مخالفة للسنن أمام المؤمن ، فإن ذلك لا يثير عجبه أو دهشته بقدر ما يثير فيه دلالتة على الشعور بعظمة الله تعالى ، ويرى فيه دلالة على القدرة المطلقة كما يرى فى الأمور التى تحدث حسب سنن الله الجارية .

1- التعرف ص 88 .

2- السابق ص 89 .

قال تعالى : ﴿ إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ﴾ (1) .

وفى كلا الحالين تكون النتيجة أنه يزداد أيمانا ويقينا .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٧٧