تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( هذا معتقدى ومعتقد الأئمة السادة والعلماء القادة الذين قبلى وفى زمانى من أهل السنة والجماعة ) (1) .

فذكر فى بيان الاستطاعة :

( ويعتقد أن الأفعال لله تعالى لا للخلق والاكتساب للخلق والاكتساب خلق الله فلا خلق لهم ) (2) .

وبيان ذلك أن الله تعالى هو المعطى ، يعطى من يشاء ما يشاء ولا يعطى لمن لا يشاء ، فالأفعال لله والكسب للعبيد فكل ما يصدر عن العبد من طاعة أو معصية ، فالله يخلقها بتمامها ، ولكن صورة الكسب للعبد ، والكسب أيضا مخلوق من الله تعالى لا من خلق العبد ، فليست للعبد قدرة على خلق شئ قط ولا يكون أبدا (3) .

أما موقع الاستطاعة من الفعل فيقول فيها :

( ويعتقد أن الاستطاعة والقدرة مع الفعل ، أى حينما يشتغل العبد به ويفعله يهبه الله القدرة ، وأنه يخلق هذا الفعل أيضا ، وذلك أن القدرة له قبل أن ينشغل العبد به ــــــــــــــــــــــــ

1- سيرة الشيخ الكبير أبى عبد الله ابن خفيف ص 342 .

2- السابق ص 349 .

2- السابق ص 349 .

ويعتقد أن الله تعالى لا يجبر عباده على معصيته ) (1) .

وهذا التصور للاستطاعة البشرية الحادثة يدل على أن أفعال العباد التى بها صاروا مطيعين أو عصاة مخلوقة لله تعالى ، وأن الله منفرد بالخلق والإيجاد كما قال تعالى : ﴿ الله خالق كل شئ ﴾ (2) .

وأوائل الصوفية لا يعتبرون الاستطاعة البشرية هى الأعضاء والجوارح بل هى ما يرد من القوة على الأعضاء السليمة ، فهى ليست قوة أو ملكة دائمة فى النفس الإنسانية .

يقول الكلاباذى : ( ولو كانت الاستطاعة هى الأعضاء السليمة لاستوى فى الفعل كل ذى أعضاء سليمة ، فلما رأينا ذوى أعضاء سليمة ولم نر أفعالهم ، ثبت أن الاستطاعة ما يرد من القوة على الأعضاء السليمة ) (3) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٦٢