أصما ، وبصره بعد ما كان لا بصر له ، وقواه بعد أن كان ضعيفا وعلمه بعد أن كان جاهلا ، وأغناه بعد أن كان فقيرا ، وأشبعه بعد أن كان جائعا ، وكساه بعد أن كان عاريا ، وهداه بعد أن كان ضالا ) (1) .
فإذا تذكر العبد وتفكر فى الأشياء وعلم أن حوله وقوته من الله واستطاعته منحة وفضل منه سبحانه وتعالى ، زال عنه الكبر ولزمه الخضوع والذلة والتواضع للمولى عز وجل والشكر للمنعم تعالى والانكسار للخوف من العقاب ويذكر المحاسبى أن الكبر والاستطالة على وجهين :
أحدهما : بين العباد وربهم وذلك يكون بالامتناع عن العبادة مع القدرة عليها كما قال سبحانه :
﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ﴾ (2) فلما امتنعوا مع الاستطاعة فى الدنيا سلبها الله منه فى الآخرة ، قال تعالى : { يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعةأبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود
1- السابق ص 317 .
2- الفرقان /60 .
وهم سالمون } (1) .
الوجه الثانى : بين العبد وبين العباد ويكون ذلك بالتعظم عليهم إما باحتقارهم أو رد الحق عليهم أن يقبله منهم وهو يعلم أنه الحق أو أمره بعضهم بخير أو نهاه عن منكر ، ويستدل لذلك بحديث سلمة بن الأكوع حيث قال النبى صلى الله عليه وسلم لرجل : كل بيمينك .
قال : لا أستطع .
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : لا استطعت ما منعك إلا الكبر .
قال سلمة : فما رفعها بعد ذلك إلى فيه (2) .
ويقيم الحكيم الترمذى الأساس فى نظريته للولاية بغض النظر عن آرائه المنحرفة فيها على أن الآدمى دون سائر المخلوقات هو المحل الوحيد ــــــــــــــــــــــــ
1- القلم 42 ، 43 .