يقول المكى فى إجمال هذا المعنى : ( فالله سبحانه عالم بما أراد وقد ــــــــــــــــــــــــ
1- السابق حـ 1 ص 127 ولذلك أخرج الله العصاة من أية الحج رقم 18 ولم يجعلهم فى صف الساجدين فقال : ﴿ وكثير حق عليه العذاب ﴾ ثم أدخلهم فى المشيئة فقال : ﴿ ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ﴾ .
سبق به علمه ، كذلك هو مريد لما علمه أظهرت إرادته سابق علمه وكشف علم الغيب بظهور إرادته الشهادة ، فهو عالم الغيب والشهادة فالغيب علمه والشهادة معلومة ، فكيف يخالف المعلوم العلم وهو إجراؤه والإرادة نفذت العلم فى معلومات الخلق ، وهذا فرض التوحيد ) (1) .
وبذلك نصل إلى أن أوائل الصوفية وفقوا إلى تقديم الحل المقنع فى التوفيق بين المشيئة الإلهية المطلقة والإرادة الإنسانية الحادثة وأثبتوا افتقارهم إلى تدبير الله لهم ، فلا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولاحياة ولا نشورا فعادوا بفقرهم إلى ربوبيته لعلمهم بفقر المخلوقات بأسرها إلى مشيئته وتدبيره ، وعادوا بفقرهم إلى ألوهيته كما افتقر أنبياؤه ورسوله وعباده الصالحين إليه لعلمهم أن هذا هو الفقر النافع ، فرأوا أعمالهم مستحقه عليهم بمقتضى كونهم مملوكين مستعملين فى أوامر سيدهم ، فأنفسهم مملوكة وإرادتهم لسيدهم وأعمالهم مستحقة بموجب العبودية تحقيقا لقوله سبحانه :﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ (2) .
1- السابق حـ 1 ص 127 ، 128 .
2- انظر الرزق الحلال وحقيقة التوكل على الله للمحاسبى ص 33 : 39 وانظر مدارج السالكين حـ 2 ص 45 ، وما بعدها ، وطريق الهجرتين ص 11 .