1- هو الحسين بن منصور الحلاج يكنى بأبى المغيث ، كان جده مجوسيا اسمه محمى من أهل بيضاء فارس ، نشأ بواسط وقيل بتستر وقدم بغداد فخالط الصوفية وصحب الجنيد بن محمد وأبا الحسين النورى ، وعمرو بن عثمان المكى ، والصوفية مختلفون فيه رده أكثر المشايخ ونفوه وأبوا أن يكون له قدم فى التصوف وأثنى عليه جماعة منهم وصححوا حاله وجعلوه عالما ربانيا ، مات مقتولا بسبب آرائه سنة 309 هـ انظر تاريخ بغداد حـ 8 ص 112 البداية والنهاية حـ 11 ص 144 ، طبقات الشعرانى حـ 1 ص 126 ، شذرات الذهب حـ 2 ص 233 ، وفيات الأعيان حـ 1 ص 183 ، اللباب حـ 1 ص 330 ، والمنتظم حـ 6 ص 160 ، الفهرست لابن النديم ص 283 ، وأخبار الحلاج لويس ماسينيون وبول كراوس ، باريس سنة 1936م .
الحلاج كفر فرعون وإبليس وضياع المعانى الشرعية فى مقابل القول بالحلول فنراه يدافع عن إبليس وفرعون فى عصيانهما الأمر الإلهى ويرى فيهما مثالا للفتوة الحقة ، بل لقد صرح بأن استاذه هو إبليس وفرعون ، فإبليس لما عصى الله بامتناعه من السجود لآدم ، إنما عصى الأمر لأنه أبى أن يسجد إلا لله .
ولما قال الله لإبليس : لأعذبنك عذاب الأبدية .
قال له إبليس : أو لست ترانى فى تعذيبك إياى .
قال : بلى .
قال : فرؤيتك إياى تحملنى على عدم رؤية العذاب (1) .
فهو ينسى عذابه لحلول الحق فيه ، وكان إبليس فى نظر الحلاج مجيبا لله لا عاصيا له لأن إبليس قد رأى فى جحوده للأمر تقديسا للآمر (2) .
يقول الحلاج : ( إن لم تعرفوا الله فاعرفوا آثاره ، وأنا ذلك الأثر وأنا الحق لأننى ما زلت أبدا بالحق حقا ، فصاحبى وأستاذى إبليس وفرعون ، فإبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه ، وفرعون أغرق
1- الطواسين للحلاج نشره الأستاذ لويس ماسينيون ص 12 طبعة باريس سنة 1913 م
2- من قضايا التصوف فى ضوء الكتاب والسنة ص 105