تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرضوان فى الآية نكرة فى سياق الإثبات ، أى أىُّ شئ كان من رضاه عن عبده فهو أكبر من الجنة ، يقول ابن القيم بعدها : ( فأى نعيم وأى لذة وأى قرة عين وأى فوز يدانى نعيم تلك المعية ولذتها وقرة العين بها وهو سبحانه به طابت الجنة وعليه قامت ، فكيف يقال : لا يعبد الله طلبا لجنته ولا خوفا من ناره ؟ ) (2) .

وقد دلت نصوص القرآن والسنة على الثناء على عباد الله وأوليائه بسؤال الجنة ورجائها والاستعاذة من النار والخوف منها .

قال تعالى : ﴿ إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ﴾ (3) .

وقال سبحانه : ﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما ﴾ (4) .

وفى الحديث عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ــــــــــــــــــــــــ

1- التوبة / 72

2- السابق حـ 2 ص 80 .

3- الأنباء / 90 .

4- الفرقان / 65 : 66 .

وسلم لرجل : ما تقول فى الصلاة ؟

فقال : أتشهد ثم أقول : اللهم إنى أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، أنا والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ .

فقال صلى الله عليه وسلم : حولها ندندن ) (1) .

وفى حديث الملائكة السيارة : ( إن الله تعالى يسأل عن عباده وهو أعلم بهم .

فيقولون : أتيناك من عند عباد لك يهللونك ويكبرونك

ويحمدونك ويمجدونك .

فيقول عز وجل : وهل رأونى ؟

فيقولون : لا يارب ما رأوك .

فيقول عز وجل : وكيف لو رأونى ؟

فيقولون : لو رأوك لكانوا أشد تمجيدا .

قالوا : يارب ويسألونك جنتك .

فيقول : هل رأوها ؟

1- أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة ، باب تخفيف الصلاة برقم (927) وأخرجه ابن ماجه فى كتاب الإقامة ، باب ما يقال فى التشهد برقم (910) وأخرجه أحمد فى المسند حـ 3 ص 474 وصحح الألبانى إسناده فى كتابه صفة الصلاة ص 202 .

فيقولون : لا وعزتك ما رأوها .

فيقول : فكيف لو رأوها ؟

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٣٧