تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبين الحكيم الترمذى مجال الاختيار وعمل الارادة فيما يسميه بولاية التدبير فمعنى ولاية التدبير أن الله شرع السبيل وهدى القلوب ورزق العقول وأكد الحجة بالرسل ، وبما جاءوا به من البيان وأيدهم بالملائكة يهدون ويسددون وقيل سيروا إلى الله سيرا مستقيما فى هذا الصراط ، فإن عارضتكم نفوسكم بخلاف ما أمر الله فجاهدوها وسلوا الله المعونة ، فهذا تدبيره الذى وضعه للجميع ) (2) .

ومن ثم فإن أعز العلوم على الصوفية معرفة النفس وأخلاقها ، وأقوم الناس بطريق المقربين من الصوفية أقومهم بمعرفة النفس ، ومعرفة أقسام الدنيا ودقائق الهوى وخفايا شهوات النفس ، وشرها وشرهها (3) .

ــــــــــــــــــــــــ

1- السابق ص 142 .

2- السابق ص 214 .

3- عوارف المعارف للسهروردى ص 26 .

ويذكر المكى فى تفسيره لقوله تعالى :

﴿ فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى ﴾ (1)

أنه لما كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا ، لأن النهى عنه ضد الإيثار له فمن نهى نفسه عن الهوى ، فإنه لم يؤثر الدنيا وإذا لم يؤثر الدنيا ظهر معنى الزهد فيها وكانت له الجنة التى هى ضد الجحيم فصارت الدنيا هى طاعة الهوى وإيثاره فى كل شئ (2) .

ويذكر المكى فى موضع تخيير العبد بين الدنيا والآخرة حديثا نبويا فيه : ( لغدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) (3) .

1- النازعات / 37 : 41 .

2- قوت القلوب حـ 1 ص 246 .

3- الحديث أخرجه البخارى فى كتاب الجهاد ، باب الغدوة والروحة فى سبيل الله برقم (2792) وكذلك أخرجه مسلم فى كتاب الإمارة ، باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله برقم (1880) وأحمد فى المسند حـ 3 ص141 والترمذى برقم (1648) والنسائى حـ 6 ص 15 ، وابن ماجه برقم (2756) والدارمى حـ2 ص 212 والبيهقى فى السنن حـ 9 ص 159 .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٣٢