تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- البقرة / 108 .

2- النحل / 107 .

3- انظر قوت القلوب فى تعليق المكى على هذه الآيات حـ 1 ص 248 ، 249 .

4- الأعلى / 16 : 17 .

يعنى أن هؤلاء القوم المخاطبين إنما رفضوا أن يكونوا عبيدا لله سبحانه وتعالى مقيمين بما كلفهم به فى حياتهم مؤثرين أن يعيشوا باختيارهم وحريتهم فى الدنيا ، مفرطين فى حريتهم وملكهم الأخروى فى الجنة ، والعكس أيضا فإن المؤمن برفضه للدنيا وحرصه على الآخرة إنما يرفض الحياة الدنيا وفق شهواته ونزواته وأهوائه ، داخلا فى عبوديته لله سبحانه وإن كان دخولا اختيارا وفى ذلك يقول تعالى :

﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ (1) .

فالمؤمن هوالذى يسلم قيادته ووجهه وإرادته لله ، وذلك وإن كان فقدا للاختيار بمعنى يؤدى إلى تمام العبودية لله ، إلا أنه يحقق تمام الحرية الإنسانية حيث لا حرية حقه للإنسان إلا على ما أعطاه الله واسترعاه فيه .

ومصطلح الحرية عند الصوفية لا يعنى إلا العبودية وتمامها على الوجه الأمثل ولشرح ذلك فصل مستقل إلا أننا نود أن نبين موضوع الاختيار البشرى ومجاله عندهم .

فالصوفية الأوائل أجمعوا على وجود الجنة والنار وأن لكل منهما ــــــــــــــــــــــــ

1- الأحزاب / 36 .

طريق فى الدنيا والإنسان بينهما سيصل إلى سابق علم الله فيه ، يقول الكلاباذى :

( وأجمعوا أنه لو عذب جميع من فى السماوات ومن فى الأرض لم يكن ظالما لهم ولو أدخل جميع الكافرين الجنة لم يكن ذلك محالا ، لأن الخلق خلقه والأمر أمره ولكنه أخبر أنه ينعم على المؤمنين أبدا ، ويعذب الكافرين أبدا ، وهو صادق فى قوله وخبره صدق ، فوجب أن يفعل بهم ذلك ولا يجوز غيره ، لأنه لا يكذب فى ذلك ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) (1) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٢٨