( فيطهِّر القلب عند الابتلاء ويهدى النفس بنور إيمانه إلى الله تعالى ويسر الالتجاء إليه ويخفى التوكل عليه عائدا لائذا مخلصا له ، فهناك توكل عليه فكان حسبه وعندها فوض الأمر إليه فوقاه الله مكر عدوه وجعل له مخرجا ونجاة ، فينظر الله تعالى إلى القلب نظرة تخمد النفس وتمحق الهمة وتخنس العدو لسقوط مكانه ، وتذهب لخنوسه شدة سلطانه ، فيصفوا القلب بقوة القهار العزيز الجبار ، فيخاف العبد مقام الرب ويفزع من الخطيئة ويهرب منها ويستغفر الله ويتوب ) (1) .
وفى المقابل يبين سهل بن عبد الله فى تحليل عميق أن الله تعالى إذا ــــــــــــــــــــــــ
1- من التراث الصوفى ص 174 ملخصا ، وقوت القلوب حـ 1 ص 124 .
أراد إظهار خير وإلهام تقوى من خزائن الملكوت حرك الروح وهى نازع الخير فيه بخفى اللطف فتحركت بأمره جلت قدرته ، فقدح من جوهرها نور سطع فى القلب فأنتج همة عالية .
وكما قسم الهمة فى الشر إلى ثلاثة أقسام قسم همة الخير فى المقابل كذلك لأن همة كل عبد فى الخير عنده والتى هى مبلغ علمه ومنتهى مقامه ثلاثة أنواع :
1- مسارعة إلى أمر بفرض أو ندب لفضل يكون عن عمل فى حال العبد .
2- علم يكون فطنة له ظهر عليه من مكاشفة غيب من ملك أو ملكوت .
3- تحمل مباح من تصرف يعود صلاحه عليه واستراحة النفس بما أبيح له يكون نفعه لغيره أو ما يباح من ترويحات من الأفكار لقلبه الغائص فى البحار يكون تخفيفا لكربه .
فهذه مرافق للعبد باختيار من المعبود وحكمة من الحكيم ، وفى كلها رضاه سبحانه وتعالى ، ويرى التسترى أن إمضاءها أفضل للعبد وبعضها أفضل من بعض (1) .
ثم يقول التسترى : ( وهذه الأصول الستة من الخير والشر هى ـــــــــــــــــــــــ
1- السابق ص 176 .
الفرق بين لمة الملك وبين لمة العدو ، وبين إلهام التقوى وإلهام الفجور التى هى النية والوسوسة وهما الاختيار و الاختبار ، ويتفاوت العباد فى مشاهدتها على حسب علوهم فى اليقين ) (1) .