تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الحرية شرط في صحة المعاملات كلها، فيشترط في كل عقد أن يكون المكلف حرا مختارا، فلا عقد لمكره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29].

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَدِمَ زَمَنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِثَلَاثِينَ حِمْلِ شَعِيرٍ، وَتَمْرٍ، فَسَعَّرَ مُدًّا، بِمُدِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَيْسَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ طَعَامٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ جُوعٌ، لَا يَجِدُونَ فِيهِ طَعَامًا، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،النَّاسُ يَشْكُونَ إِلَيْهِ، غَلَاءَ السِّعْرِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا أَلْقَيَنَّ اللَّهَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُعْطِيَ أَحَدًا مِنْ مَالِ أَحَدٍ، مِنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ، وَلَكِنَّ فِي بُيُوعِكُمْ خِصَالًا، أَذْكُرُهَا لَكُمْ، لَا تُضَاغِنُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا يَسُومُ الرَّجُلُ، عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، [ص:341] وَلَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَالْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» (1)

وعَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ" (2)

وقال في الزواج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» (3)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ:"أَنْ تَسْكُتَ" (4)

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:19]

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 340) (4967) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 166) (11545) صحيح لغيره

(3) - المعجم الأوسط (3/ 269) (3111) حسن

(4) - مسند أحمد ط الرسالة (12/ 367) (7404)

مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهلية · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهليةص ٧٢