تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أسيادهم، فعَنْ أَنَسٍ، قَالَ:"لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ" (1)

ونهاهم عن الوقوف على رأسه وهو جالس، فعن أبي مِجْلَزٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، خَرَجَ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ قَاعِدٌ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَائِمٌ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، وَقَعَدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ أرْزَنَهُمَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ عِبَادُ اللهِ لَهُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (2)

ونهاهم عن الانحناء له، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا»،قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: «لَا»،قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» (3)

بل نهاهم أن يقول أحدهم لرقيقه ومملوكه بما جاء عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ رَبِّي، وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ فَتَايَ فَتَاتِي غُلَامِي» (4)

وكل ذلك من أجل ترسيخ مفهوم حرية الإنسان وعدم عبوديته لغير الله وكل ما سبق ذكره من أنواع التوحيد هي من معاني الحرية الإنسانية والمساواة التي تفتقدها المجتمعات العربية المعاصرة التي ما تزال ترسف في أغلال العبودية لغير الله، كالخضوع للملوك والرؤساء والطاعة لهم في غير طاعة الله، والخوف منهم والخشية من سطوتهم والتذلل لهم

(1) - شرح مشكل الآثار (3/ 156) (1126) صحيح

وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ الْقِيَامَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلْمِهِمْ بِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ مِنْهُمْ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْلَا كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ لَقَامُوا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ كَرَاهَتُهُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ ; لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لَهُ , وَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَامَ بِمَحْضَرِهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ نُزُولِ تَوْبَتِهِ مُهَنِّئًا لَهُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ"

(2) - شعب الإيمان (10/ 468) (7811) صحيح

(3) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 75) (2728) حسن

(4) - صحيح مسلم (4/ 1765) 15 - (2249) وصحيح البخاري (3/ 150) (2552)

مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهلية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهليةص ١١٠