وعند تعيننه للفرق الإسلامية فإن شيخ الإسلام يتبع منهج السلف في ذلك ولا يحيد عنه ، فيقول : (( وأما تعيين الفرق الهالكة ، فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط ، ثم عبد الله بن المبارك، وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين ، قالا : أصول البدع أربعة : الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة ، فقيل لابن المبارك : والجهمية ؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد )) (64) ، وهذا التقسيم للفرق هو المشهور بين العلماء ، إذ يقسمون الفرق إلى أربعة أصناف ، أو خمسة على اختلاف فيما بينهم في عد الجهمية من الفرق الإسلامية .
ومن خلال تناول شيخ الإسلام ابن تيمية للعدد المحدد في الفرق نراه يعتمد حديث الافتراق في تقسيم أصول الفرق المتقدمة، فيقسمها بالتساوي وفق الأصول المذكورة : (( وجعلوا أصول البدع خمسة ، فعلى قول هؤلاء يكون كل طائفة من المبتدعة الخمسة اثنا عشر فرقة ، وعلى قول الأولين يكون كل طائفة من المبتدعة الأربعة ثمانية عشر فرقة )) (65) ، ولكننا بواقع الحال لا يمكن أن نسلم بهذه القاعدة ، إذ أن هذه الفرق تتفاوت في التقسيم ، فأكثر فرق تقيسماً هم الشيعة وأقلهم هم المرجئة والجهمية ، على تفصيل مذكور في كتب الملل والنحل ، ولكن يمكن القول أن هذا هو التقسيم يأخذ هذه الفرق بإطارها العام .
(1) لسان العرب ، مادة فرق : 10/300 .
(2) ينظر : ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل : 2/263 ؛ ابن الجوزي ، تلبيس إبليس : ص 28 .
(3) مجيد خلف ، ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية : ص 109 .
(4) الجامع لأحكام القرآن : 1/387 .
(5) تفسير ابن كثير : 4/460 .
(6) المصدر نفسه : 3/69 .
(7) تفسير الطبري : 7/229 .
(8) تفسير ابن كثير : 2/197 .
(9) تفسير القرطبي : 7/289 .
(10) سنن الترمذي ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة : رقم 2641 .