ففي الصحيح عن عبد الله بن دينار انه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله) (1).
بل قرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض قبائل الأعراب بالمهاجرين والأنصار مع فضل الأسبقية في الإسلام، فعن أبي مالك الأشجعي عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع، ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس والله ورسوله مولاهم (2).
ومن الفضائل لبعض القبائل ومنها طيء متمثلة بقائدها الصحابي الجليل عدي بن حاتم - رضي الله عنه - حيث قال أتينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في وفد فجعل يدعو رجلا يسميهم فقلت: (أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، أسلمت إذ كفروا , وأقبلت إذ أدبروا , ووفيت إذ غدروا , وعرفت إذ أنكروا، فقال عدي: لا أبالي إذاً) (3).
وعن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال أتيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال لي: (إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه أصحابه صدقة طيء جئت بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (4).
ومن فضائل بعض القبائل الأعرابية ما ذكره أهل العلم من حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: "لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هم أشد أمتي على الدجال، قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه صدقات قومنا، قال: وكانت سبية منهم عند عائشة رضي الله عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" (5)
وهذا مما يدل على الفضل بلا فخر، وفضائل هذه القبائل الأعرابية ليست بدعا من القول بل هو من عند الله وهو أحكم الحاكمين فعند أبي شيبة عن خفاف قال: " صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من
(1) صحيح مسلم، رقم: 2518.
(2) صحيح مسلم، رقم: 2519.
(3) صحيح مسلم، 9/ 113 , رقم: 6663.
(4) صحيح مسلم، رقم: 2523.
(5) صحيح مسلم، رقم: 2525.