و قولنا يقظة : فصل خرج به من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ، فإنه ليس بصحابي ، كما جزم به البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص 423) ، و الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 7 ) ، و السخاوي في فتح المغيث (4/81) .
و قولنا مؤمناً به : فصل يخرج به من لقيه كافراً به ، فإنه لا يعد من الصحابة سواء أكان من المشركين أم من المجوس أم من أهل الكتاب - اليهود و النصارى - و سواء بقي على كفره مثل أبي جهل و أبي لهب و غيرهما من الكفرة والمشركين ، أم آمن بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى كرسول قيصر . أنظر : فتح المغيث (4/ 82 ) .
كما يدخل بهذا الفصل من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، وعاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم و لقيه مرة أخرى . و هذا يدخل في مفهوم الصحبة باللقاء الثاني بلا خلاف بين العلماء ، و ذلك مثل : عبد الله بن سعد بن أبي السرح أنظر : الإصابة (4/109-111 ) .
و يدخل فيه أيضاً : من لقيه مؤمناً به ثم ارتد ، و عاد إلى إيمانه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، و لم يلقه مرة أخرى ، أو عاد بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، كما قال ذلك ابن حجر في نزهة النظر (ص 109 ) ، مثل :- قرّة بن هبيرة - أنظر : الإصابة (5/437-440) - ، والأشعث بن قيس - أنظر : الإصابة (1/87 90 ) - ، و عطارد بن حاجب التميمي - أنظر : الإصابة (4/507-509) - .
كما يدخل فيه أيضاً : من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد واستمر على ردته حتى الموت ، مثل : عبيد الله بن جحش ، الذي هاجر إلى الحبشة و هناك تنصر و مات على نصرانيته ، و ربيعة بن أمية الجمحي ، فإنه ارتد في خلافة عمر حيث فرّ إلى بلاد الروم ، فلحق بهم و تنصر ، و ابن خطل الذي ارتد و قتل على ردته يوم فتح مكة . أنظر : الإصابة (1/7 ) ، و محاضرات في علوم الحديث (ص 39 ) ، غير أن هذا سيخرج فيما بعد من مفهوم الصحابة بالقيد الأخير .