تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السياسي للانتخابات في الدول المعاصرة، أن نظام حكومة الجمعية في الاتحاد السويسري الذي يقوم فيه البرلمان المنتخب من قبل الشعب باختيار رئيس للاتحاد (1)، يتشابه جزئياً من حيث التفويض في اختيار رئيس الدولة مع الأسلوب المقترح كوسيلة لاختيار الخليفة في نظام الإسلام السياسي، رغم أن مجلس الشورى لا علاقة له مطلقاً بالبرلمانات الغربية.

الحالة الثالثة:

وقد تقوم الأمة كذلك باختيار أسلوب آخر، كقيام الناس، باختيار الحاكم عن طريق الانتخاب المباشر، ومن ثم فلا تكون هناك حاجة إلى ممثلين تفوضهم الأمة في هذا الشأن، فقد تقوم الأمة الإسلامية بترشيح من تراه مناسباً: مباشرة أو بأي وسيلة تختارها، ثم يتم التصويت عليه أو عليهم باستخدام الاقتراع السري، أو صناديق الانتخاب ويصبح الحائز على أكثرية الأصوات خليفة ثم يبايع بيعة شرعية على ذلك، وتكون الأمة بذلك قد مارست سلطانها مباشرة، دون تفويض لمن يمثلها في ذلك.

واعترض بعضهم على قيام الأمة باختيار الحاكم مباشرة، وذلك على أساس أن الفقهاء قد قرروا "أن مهمة اختيار الإمام يجب أن توكل إلى جماعة خاصة دون باقي أفراد الأمة" (2)، وقد عدت تلك الطريقة الطريقة المثلى في اختيار رئيس الدولة، وذلك لأنه حسب وجهة النظر السابقة، لا يجب أن يوكل أمر اختيار رئيس الدولة "إلا إلى من توافرت فيه مقدرة التفرقة بين من يصلح للرئاسة ومن لا يصلح لتولي هذا المنصب الخطير" (3) والسبب في ذلك يعود إلى أن:

"الشعب ليس كله في مستوى واحد وأن الأكثرية فيه دون المستوى المطلوب، وعندما ندعو إلى الانتخاب نساوي بين الأصوات: صوت العالم المفكر الذي يقلب الأمور ويوزنها بالعقل، وبين صوت الجاهل الذي لا يعرف شيئاً ولا يقدر النتائج، ولا ضير عنده أن يعطي صوته لمن يدفع ...

وما دامت الأكثرية دون المستوى المطلوب، فيمكن توجيه هذه الأكثرية بالقرابة، بالصداقة، بالعاطفة، بالمال، بالسياسة، بالضغط، بالخوف ... (4).

ويمكن الرد على ما سبق بما يلي:

(1) يحيى الجمل، الأنظمة السياسية المعاصرة (بيروت: دار النهضة العربية، 1969 م، ص 168.

(2) محمد رأفت عثمان، رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، (القاهرة: مطبعة السعادة، 1975 م، ص 227.

(3) المرجع السابق، نفسه، ص 228.

(4) محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، الجزء التاسع، (بيروت: المكتب الإسلامي 1407 هـ - 1986 م، ص 124.

مفاهيم سياسية شرعية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفاهيم سياسية شرعيةص ٢٥