السيرة قسم من الحديث النبوي باعتبارين: الأول: نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرع، الثاني: روايتها بالأسانيد، ولهذا أفرد علماء الحديث كتباً وأبواباً في مصنفاتهم في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه، وشمائله ودلائل نبوته.
والسيرة جزء من التاريخ باعتبار أحداثها ووقائعها إذ التاريخ هو: تعريف الوقت مطلقاً، يقال: أرخت الكتاب تأريخاً وورخته توريخاً.
قال في مفتاح السعادة: «موضوعه: أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء، والأولياء، والعلماء، والحكماء، والشعراء، والملوك والسلاطين وغيرهم»(1).
الغرض من دراسة السيرة:
( إن السيرة النبوية لا تدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضت، ولا محبة وعشقاً في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصداً لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها، ومنها:
أولاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو محل القدوة والأسوة، وهو المشرع الواجب طاعته واتباعه قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجٌو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب: 21)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (النور: 54)، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ (النساء: 80)، وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (آل عمران: 31).
فهو التجسيد العملي والصورة التطيبقية للإسلام، وبدونها لا نعرف كيف نطيع الله تعالى ونعبده.
(1) 1/251).