وتعتبر موارد الدولة كلها ملكاً للأكاسرة إلا ما جاد بها كسرى للشعب تفضلاً منه وكرماً وإنعاماً، وقد تفننوا في اكتناز الأموال والتحف الثمينة، والمسابقة في مظاهر الغنى والعظمة إلى حد الخيال.
بينما عامة الناس يعيشون حياة الفقر والبؤس والجوع، حياة العبودية والكدح للآلهة، يتعبون في تحصيل ما يسد رمقهم، ويستر عوراتهم، جميع إنتاجهم تقضي عليها الضرائب والإتاوات، إضافة إلى أنهم وقود لكل حرب همجية طاحنة يثيرها الملك.
ثالثاً: الهند:
فهي أتعس بلد يعيش تفاوتاً فاحشاً بين طبقات المجتمع مدعماً بالدين والعقيدة، فقد قسم سكان الهند إلى أربع طبقات، هي:
1- طبقة الكهنة ورجال الدين وهم (البراهمة).
2- رجال الحرب والجندية وهم (شتري).
3- رجال الفلاحة والتجارة (ويش).
4- رجال الخدمة وهم (شودر) وهم أحط الطبقات وليس لهم إلا خدمة الطبقات الثلاث، وليس لهم أن يدخروا مالاً، أو يجالسوا برهمياً، أو يمسوه بأيديهم، أو يتعلموا الكتاب المقدس.
وقد أضفيت القداسة على الطبقة الأولى، وهو مغفور له ولو أباد الطبقات الثلاث.
وكانت الهند ممزقة تحكمها حكومات تعد بالمئات، وتسيطر الفوضى على جميع أركانها.
رابعاً: أوربا:
المتوغلة في الشمال والغرب فكانت تعيش حياة الهمجية، وترزح تحت ظلام الجهل والأمية والحروب الدامية، وكانت متخلفة عن طريق الحضارة والعلم والآداب، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر لا شأن لهم بالعالم.
يزهدون في النظافة، تعشعش الهوام فوق رؤوسهم، أجسامهم قذرة، يغالي رهبانهم في تعذيب أجسامهم، يحتقرون المرأة ويبحثون عن أصلها هل هي من الحيوان أم من الإنسان.
وعموم تلك الشعوب قد ألفت حياة الذلة والخنوع، واعتادت على مجاراة الأوضاع ومسايرة الزمان، لا يهيجهم ظلم، ولا تستحوذ عليهم فكرة ودعوة يسترخصون بها حياتهم ويجازفون في سبيلها بأنفسهم.