وموضوعٌ وغايةٌ مستمدُّ
وفضل واضع واسم وحكم
مسائل نسبةٌ عشر تعدُّ
وهذه المبادئ العشرة اسم لمجموعة من المعاني والمعارف يتوقف عليها الشروع في طلب العلم، وبيانها كالتالي:
- الحد: ويقصد به التعريف الجامع لمسائل العلم ومباحثه، المانع من دخول غيره فيه.
- الموضوع: وهو المجال المحدد الذي يبحث فيه العلم، والجهة التي تتوحد فيها مسائله.
- الغاية أو الثمرة: الفائدة التي يحصِّلها دارس العلم في الدارين.
- الاستمداد: الروافد والأسباب العلمية التي يستقي منها العلم مسائله ومطالبه.
- الفضل: ما للعلم من منزلة وشرف وأهمية بين العلوم.
- الواضع: أول من ابتدأ التدوين والتصنيف في العلم، ووضع أساسه وأرسى قواعده.
- الاسم: الألقاب التي أطلقها أهل هذا العلم عليه لتمييزه عن غيره.
- الحكم: الحكم الشرعي المتعلق بتعلم هذا العلم من بين الأحكام التكليفية الخمسة.
- المسائل: وهي المطالب التي يبحثها ويقررها العلم والتي تندرج تحت موضوعه.
- النسبة: صلة العلم وعلاقته بغيره من العلوم.
---
المبحث الأول
حد علم التوحيد
الحد لغةً: المنع، وسمي التعريف حدًّا؛ لمنعه الداخل من الخروج، والخارج من الدخول(2)، واصطلاحًا: الوصف المحيط بموصوفه(3)، أو هو اللفظ المفسِّر لمعناه على وجه يجمع ويمنع(4)، أو هو القول الدال على ماهية الشيء(5)، وقد يسمَّى بـ"القول الشارح" أو "التعريف".
فإذا قيل: حد علم التوحيد، فإنه يراد به تعريف ذلك العلم الذي يحيط بمعناه ويجمع قضاياه، ويمنع من التباس غيرها بها، بعبارة ظاهرة.
أولاً: تعريف المصطلح باعتبار مفرداته:
درج العلماء عند تعريف ما تركب من كلمتين في مركب إضافي كـ"علم التوحيد" أن يبدأوا بتعريف مفرديه أولاً، ثم تعريفه باعتباره لقبًا وعَلَمًا على الفن المعين ثانيًا.
أ- معنى التوحيد:
لغة: باستنطاق معاجم اللغة، فإنها تفصح بأن مادة (وَحَدَ) تدور حول انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله، وعدم وجود نظير له فيما هو واحد فيه.
وللتوحيد لغة معنيان: الأول: جعل المتعدد واحدًا بنفي الحكم عما سوى الموحَّد وإثباته له، والثاني: اعتقاد الشيء واحدًا، وهذا بمعنى النسبة إلى الوحدانية، وليس في هذا تصيير أو جعل(6).
اصطلاحًا: على الإطلاق العام هو: إفراد الله بالعبادة حسب ما شرع وأحب، مع الجزم بانفراده في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فلا نظير له ولا مثيل له في ذلك كله.