تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد عاش شعراء الإسلام الأوائل، رأسهم حسان بن ثابت، في إطار هذا الالتزام، وهم ينافقون عن الدعوة، ويدفعون هجمات الشرك والوثنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسفهون أحلام الجاهلية والضلال، ويرسمون المنهج السلي م لحركة الإنسان المؤمن في الحياة. وعاش حكام المسلمين الأوائل أيضاً في إطار هذا النظام أو هذا الالتزام، كما عاش الجندي في معارك الجهاد، والقاضي، على منصة القضاء، وصحاب رأس المال وهو ينمي تجارته، أو يطور صناعته ، كذلك عاشة الفقيه واللغوي والطبيب والمؤرخ والجغرافي والرياضي وغيرهم.

إنه الالتزام الشامل، الذي يعد الالتزام بمعناه الأدبي أو الفني شريحة منه، لا يمكن فصلها أو فصمها، ذلك الالتزام ـ كما أوضحنا ـ فن وفكر وسلوك وعلم، ومن هذا المنطلق يصبح للأدب رسالة شامخة، وعطاء متجدد، يحقق المتعة والفائدة معاً، ويسكب رحيق السعادة والأمل في الوجدان، وينفي عن النفس ذلك (الشقاء الدائم ) الذي عبر عنه (أيونيسكو )، ويبدد ذلك (الكابوس الوجودي ) حيث يغيب العقل والسماح والأمل كما يقولون، ويجعل الحياة جديرة بأن تعاش في طاعة.

الالتزام الذي قدمه الله نعمة لبني البشر، وتكريماً لهم، وحماية لكرامتهم، غير(الإلزام ) الذي يساق إليه الناس سوقاً بالسياط والحديد والنار، والذي يظلل آفاقه سحابات الرعب والوعيد والعذاب.. ذلك لأن الالتزام بمعناه الواسع ـ كما قلنا ـ هو الطاعة والالتزام هو الجحيم الذي صنعته حماقة الإنسان على الأرض.

الأدب الإسلامي وعلم الجمال

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ٦٧